Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي الفصل الرابع

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٤/ ٣٦١

البُخَارِيُّ، ومُسْلِمٌ (٤٩). ويُرْوَى بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ وسُكُونِها، قال الخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُما واحِدٌ وهو حَاجَةُ النَّفْسِ ووَطرُهَا. وقِيلَ بالتَّسْكِينِ: العُضْوُ. وبِالفَتْحِ: الحاجَةُ. وَرُوِىَ عن عمرَ بن الخَطَّابِ، رَضِىَ اللَّه عنه، أنَّه قال: هَشَشْتُ فَقَبَّلْتُ وأنا صَائِمٌ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، صَنَعْتُ اليَوْمَ أمْرًا عَظِيمًا، قَبَّلْتُ وأنا صَائِمٌ. فقال: "أرَأَيْتَ لو تَمَضْمَضْتَ مِنْ إنَاءٍ وأنْتَ صَائِمٌ؟ " قلتُ: لا بَأْسَ به، قال: "فَمَهْ؟ ". رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (٥٠). شَبَّهَ القُبْلَةَ بالمَضْمَضَةِ من حيثُ إنها من مُقَدِّمَاتِ الشَّهْوَةِ، وإنَّ المَضْمَضَةَ إذا لم يَكُنْ معها نُزُولُ الماءِ لم يُفْطِرْ، وإن كان معها نُزُولُه أفْطَرَ. إلا أن أحْمَدَ ضَعَّفَ هذا الحَدِيثَ، وقال: هذا رِيحٌ، ليس من هذا شيءٌ. الحالُ الثاني، أن يُمْنِىَ فَيُفْطِرَ بغيرِ خِلَافٍ نَعْلَمُه؛ لما ذَكَرْنَاهُ من إِيماءِ الخَبَرَيْنِ، ولأنَّه إنْزَالٌ بِمُباشَرَةٍ، فأشْبَه الإنْزَالَ بالجِماعِ دُونَ الفَرْجِ. الحالُ الثالث، أن يُمْذِىَ فَيُفْطِرَ عند إمَامِنَا ومالِكٍ. وقال أبو حنيفةَ، والشَّافِعِيُّ: لا يُفْطِرُ. ورُوِىَ ذلك عن الحسنِ، والشَّعْبِيِّ، والأوْزاعِيِّ، لأنه خَارِجٌ لا يُوجِبُ الغُسْلَ، أشْبَه البَوْلَ. ولَنا، أنَّه خَارِجٌ تَخَلَّلَهُ الشَّهْوَةُ، خَرَجَ بالمُباشَرَةِ، فأفْسَدَ الصَّوْمَ، كالمَنِيِّ، وفارَقَ البَوْلَ بهذا، واللَّمْسُ لِشَهْوَةٍ كالقُبْلَةِ في هذا. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّ المُقَبِّلَ إنْ (٥١) كان ذا شَهْوَةٍ مُفْرِطَةٍ، بحيثُ يَغْلِبُ على ظَنِّه أنَّه إذا قَبَّلَ أنْزَلَ، لم تَحِلَّ له القُبْلَةُ؛ لأنها مُفْسِدَةٌ لِصَوْمِه، فحرُمَتْ، كَالأكْلِ. وإن كان ذَا شَهْوَةٍ،