Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٤/ ٣٤٨

صَحَّ حَدِيثُ الكَدِيد (١٣) لم أَرَ به بَأْسًا أن يُفْطِرَ. وقال مَالِكٌ: إن أفْطَرَ فعليه القَضاءُ والكَفَّارَةُ؛ لأنَّه أفْطَرَ في صَوْمِ رمضانَ، فلَزِمَهُ ذلك، كما لو كان حَاضِرًا. ولَنا، حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ (١٤)، وهو حَدِيثٌ (١٥) صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عليه. وَرَوَى جابِرٌ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ عَامَ الفَتْحِ، فصَامَ حتى بلَغَ كُرَاعَ الغَمِيمِ (١٦)، وصامَ النَّاسُ معه، فَقِيلَ له: إنَّ النَّاسَ قد شَقَّ عليهم الصِّيَامُ، وإن الناسَ يَنْظُرُونَ ما فَعَلْتَ، فدعَا بِقَدَحٍ من ماءٍ بعدَ العَصْرِ، فشَرِبَ والناسُ يَنْظُرُونَ، فأَفْطَرَ بَعْضُهم، وصَامَ بَعْضُهم، فبَلَغَه أنَّ نَاسًا صَامُوا، فقال: "أُولَئِكَ العُصَاةُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١٧). وهذا نَصٌّ صَرِيحٌ لا يُعَرَّجُ على مَن (١٨) خَالَفَه. إذا ثَبَتَ هذا فإنَّ له أن يُفْطِرَ بما شَاءَ من أكْلٍ وشُرْبٍ وغَيْرِهما، إلَّا الجِماعَ، هل له أن يُفْطِرَ به أمْ لَا؟ فإنْ أفْطَرَ بالجماعِ ففى الكَفَّارَةِ رِوايتَانِ؛ الصَّحِيحُ منهما أنَّه لا كَفَّارَةَ عليه. وهو مَذْهَبُ الشَّافِعِىِّ. والثانية، يَلْزَمُه كَفَّارَةٌ؛ لأنَّه أفْطَرَ بجِمَاعٍ فلَزِمَتْه كَفَّارَةٌ، كالحاضِرِ. ولَنا، أنَّه صَوْمٌ لا يَجِبُ المُضِىُّ فيه، فلم تَجِب الكَفَّارَةُ بالجِماعِ فيه، كالتَّطَوُّعِ، وفارَقَ الحاضِرَ الصَّحِيحَ، فإنَّه يَجِبُ عليه المُضِىُّ في الصَّوْمِ، وإن كان مَرِيضًا يُباحُ له الفِطْرُ فهو كالمُسَافِرِ، ولأنَّه يُفْطِرُ بِنِيَّةِ الفِطْرِ، فيقَعُ الجِمَاعُ بعدَ حُصُولِ الفِطْرِ، فأشْبَهَ ما لو أكَلَ ثم جامَعَ. ومتى أفْطَرَ المُسَافِرُ فله فِعْلُ جَمِيعِ