Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٤٨٨ - مسألة؛ قال: (وإذا سافر ما يقصر فيه الصلاة، فلا يفطر حتى يترك البيوت وراء ظهره)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٤/ ٣٤٦

بَعْدَها، في قَوْلِ عَامَّةِ أهْلِ العِلْمِ. وقال عَبِيدَةُ السَّلْمانِىُّ، وأبو مِجْلَزٍ، وسُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ: لا يُفْطِرُ مَن سَافَرَ بعد دُخُولِ الشَّهْرِ؛ لِقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٥). وهذا قد شَهِدَهُ. ولَنا، قَوْلُ اللهِ تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٦). ورَوَى ابنُ عَبَّاسٍ، قال: خَرَجَ رسولُ اللهِ ﷺ عامَ الفَتْحِ في شهر رمضانَ، فصَامَ حتى بَلَغَ الكَدِيدَ (٧)، ثم أفْطَرَ وأفْطَرَ الناسُ. مُتَّفَقٌ عليه (٨). ولأنَّه مُسافِرٌ فأُبِيحَ له الفِطْرُ، كما لو سافَرَ قبلَ الشَّهْرِ، والآيةُ تناوَلَتِ الأمْرَ بِالصَّوْمِ لمن شَهِدَ الشَّهْرَ كُلَّه، وهذا لم يَشْهَدْهُ كُلَّهُ. الثالث، أن يُسافِرَ في أثْناءِ يَوْمٍ من رمضانَ، فحُكْمُه في اليَوْمِ الثانى كمَنْ سافَرَ لَيْلًا، وفي إباحَةِ فِطْرِ اليَوْمِ الذي سافَرَ فيه، عن أحمدَ رِوَايَتانِ؛ إحْدَاهُما، له أن يُفْطِرَ. وهو قولُ عَمْرِو بن شُرَحْبِيل، والشَّعْبِىِّ، وإسحاقَ، ودَاوُدَ، وابنِ المُنْذِرِ؛ لما رَوَى عُبَيْدُ بن جُبَيْرٍ، قال: رَكِبْتُ مع أبى بَصْرَةَ الغِفَارِىِّ في (٩) سَفِينَةٍ من الفُسْطَاطِ في شهرِ رمضانَ، فدَفَعَ، ثم قَرَّبَ غَدَاءَهُ، فلم يُجَاوِز البُيُوتَ حتى دَعَا بالسُّفْرَةِ، ثم قال: اقْتَرِبْ. قلتُ: ألستَ تَرَى البُيُوتَ؟ قال أبو بَصْرَةَ: أَتَرْغَبُ عن سُنَّةِ رسولِ اللهِ ﷺ؟ فأكَلَ. رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (١٠). ولأنَّ