Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٤٨٧ - مسألة؛ قال: (ومن نوى من الليل، فأغمى عليه قبل طلوع الفجر، فلم يفق حتى غربت الشمس، لم يجزه صيام ذلك اليوم)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٤/ ٣٤٤

الإِمْسَاكُ إليه، فلم يُجْزِئْهُ. ولأنَّ النِّيَّةَ أَحَدُ رُكْنَىِ الصَّوْمِ، فلا تُجْزِئُ وَحْدَها، كالإِمْساكِ وَحْدَه، أمَّا النَّوْمُ فإنَّه عادَةٌ، ولا يُزِيلُ الإِحْسَاسَ بالكُلِّيَّةِ، ومتى نُبِّهَ انْتَبَهَ، والإِغْماءُ عارِضٌ يُزِيلُ العَقْلَ، فأشْبَهَ الجُنُونَ. إذا ثَبَتَ هذا، فزَوَالُ العَقْلِ يَحْصُلُ بِثلاثةِ أشْياء؛ أحدُها، الإِغْماءُ وقد ذَكَرْنَاهُ، ومتى فَسَدَ الصَّوْمُ به فعلَى المُغْمَى عليه القَضَاءُ، بغيرِ خِلافٍ عَلِمْنَاهُ؛ لأنَّ مُدَّتَه لا تَتَطَاوَلُ غَالِبًا، ولا تَثْبُتُ الوِلَايَةُ على صَاحِبهِ، فلم يَزُل به التَّكْلِيفُ وقَضاءُ العِبَاداتِ، كالنَّوْمِ، ومتَى أفَاقَ المُغْمَى عليه في جُزْءٍ من النَّهَارِ، صَحَّ صَوْمُهُ، سواءٌ كان في أَوَّلِه أو آخِرِه. وقال الشَّافِعِىُّ، في أحَدِ قَوْلَيْه: تُعْتَبَرُ الإِفاقَةُ في أَوَّلِ النَّهارِ، لِيَحْصُلَ حُكْمُ النِّيَّة في أوَّلِه. ولَنا، أنَّ الإِفَاقَةَ حَصَلَتْ في جُزْءٍ من النَّهارِ، فأجْزَأَ، كما لو وُجِدَتْ في أوَّلِه، وما ذَكَرُوهُ لا يَصِحُّ؛ فإنَّ النِّيَّةَ قد حَصَلَتْ من اللَّيْلِ، فيُسْتَغْنَى عن ذِكْرِهَا في النَّهارِ، كما لو نامَ أو غَفَلَ عن الصَّوْمِ، ولو كانت النِّيَّةُ إنَّمَا تَحْصُلُ بالإِفاقَةِ في النَّهارِ، لَما صَحَّ منه صَوْمُ الفَرْضِ بالإِفاقَةِ، لأنَّه لا يُجْزِئُ بِنِيَّةٍ من النَّهارِ. الثاني، النَّوْمُ، فلا يُؤَثِّرُ في الصَّوْمِ، سَواءٌ وُجِدَ في جميع النَّهارِ أو بعضِه. الثالث، الجُنُونُ، فَحُكْمُه حُكْمُ الإِغْمَاءِ، إلَّا أنَّه إذا وُجِدَ في جَمِيعِ النَّهارِ، لم يَجِبْ قَضاؤُهُ. وقال أبو حنيفةَ: متى أفاقَ المَجْنُونُ في جُزْءٍ من رمضان، لَزِمَهُ قَضاءُ ما مَضَى منه؛ لأنَّه أدْرَكَ جُزْءًا مِن رمضانَ وهو عَاقِلٌ، فلَزِمَهُ صِيامُه، كما لو أفاقَ في جُزْءٍ من اليَوْمِ. وقال الشَّافِعِيُّ: إذا وُجِدَ الجُنُونُ في جُزْءٍ من النَّهارِ أفْسَدَ الصَّوْمَ؛ لأنَّه مَعْنًى يَمْنَعُ وُجُوبَ الصَّوْمِ، فأفْسَدَهُ وُجُودُه في بَعْضِه، كالحيضِ. ولَنا، أنَّه مَعْنًى