المغني لابن قدامة - ت التركي
-ﷺ: "أنْتَ ومَالُكَ لأبِيكَ" (١١). ثم الجَدِّ (١٢)، ثم (١٣) الأقْرَبِ فالأقْرَبِ، على تَرْتِيبِ (١٤) المِيرَاثِ. ويَحْتَمِلُ تَقْدِيمَ فِطْرَةِ الوَلَدِ على فِطْرَةِ المَرْأَةِ؛ لما رَوَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: أمَرَ رسولُ اللهِ ﷺ بالصَّدَقَةِ، فقامَ رَجُلٌ فقال: يا رسولَ اللَّه: عِنْدِى دِينَارٌ. قال: "تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ". قال: عِنْدِى آخَرُ. قال: "تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى وَلَدِكَ". قال: عِنْدِى آخَرُ، قال: "تَصَدَّقْ بهِ عَلَى زَوْجِكَ" (١٥). قال: عِنْدِى آخَرُ، قال: "تَصَدَّقْ بِهِ عَلَى خَادِمِكَ". قال: عِنْدِى آخَرُ، قال: "أنْتَ أبْصَرُ" (١٦). فقَدَّمَ الوَلَدَ فى الصَّدَقَةِ عليه، فكذلك فى (١٧) الصَّدَقَةِ عنه. ولأنَّ الوَلَدَ كبَعْضِه، فيُقَدَّمُ كتَقْدِيمِ نَفْسِه، ولأنَّه إذا ضَيَّعَ وَلَدَه لم يَجِدْ من يُنْفِقُ عليه، فيَضِيعُ، والزَّوْجَةُ إذا لم يُنْفقْ عليها فُرِّقَ بينهما، وكان لها مَن يَمُونُها، من زَوْجٍ أو ذِى رَحِمٍ. ولأنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ على سَبِيلِ المُعاوَضَةِ، فكانتْ أضْعَفَ فى اسْتِتْبَاعِ الفِطْرَةِ من النَّفَقَةِ الوَاجِبَةِ على سَبِيلِ الصِّلَةِ؛ لأنَّ وُجُوبَ العِوَضِ المُقَدَّرِ لا يَقْتَضِى وُجُوبَ زِيَادَةٍ عليه يَتَصَدَّقُ بها عَمَّنْ له العِوَضُ، ولهذا لم تَجِبْ فِطْرَةُ الآخَرِ (١٨) المَشْرُوطِ (١٩) له مُؤْنَتُه، بخِلافِ القَرابَةِ، فإنَّها كما اقْتَضَتْ صِلَتَه بالإنْفَاقِ عليه، اقْتَضَتْ صِلَتَه بِتَطْهِيرِه بإخْرَاجِ الفِطْرَةِ عنه.