المغني لابن قدامة - ت التركي
-ﷺ أنَّه قال: "إِذَا بَلَغَ الْوَرِقُ مِائَتَيْنِ، فَفِيهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، ثم لا شَىْءَ فِيهِ حَتَّى يَبْلُغَ (٢) أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا" (٣). وهذا نَصٌّ. ولأنَّ له عَفْوًا في الابْتِدَاءِ، فكان له عَفْوٌ بعدَ النِّصابِ، كالماشِيَةِ. ولَنا، ما رُوِىَ عن علىٍّ، عن النَّبِيِّ ﷺ، أنَّه قال: "هَاتُوا رُبْعَ العُشُورِ (٤) مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا، ولَيْسَ عَلَيْكُم شَىْءٌ حَتَّى يَتِمَّ مائتَيْنِ، فَإذَا كَانَتْ مائتَىْ دِرْهَمٍ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذلِكَ". رَوَاهُ الأثْرَمُ، والدَّارَقُطنِيُّ (٥). ورَوَاهُ أبو دَاوُدَ (٦)، بإسْنَادِه عن عَاصِمِ ابن ضَمْرَةَ، الحَارِثِ (٧)، عن عليٍّ، إلَّا أنَّه قال: أحْسَبُهُ عن النَّبِيِّ ﷺ. وَرُوِى ذلك عن علىٍّ وابنِ عمرَ مَوْقُوفًا عليهم (٨)، ولم نَعْرِفْ لهما مُخَالِفًا من الصَّحابَةِ، فيكون إجْمَاعًا. ولأنَّه مَالٌ مُتَّجَرٌ، فلم يَكُنْ له عَفْوٌ بعدَ النِّصابِ كالحُبُوبِ. وما احْتَجُّوا به من الخَبَرِ الأوَّلِ فهو احْتِجَاجٌ بِدَلِيلِ الخِطَابِ، والمَنْطُوقُ مُقَدَّمٌ عليه. والحَدِيثُ الآخَرُ يَرْوِيه أبو العطُوفِ الجَرَّاحُ بن مِنْهَالٍ، وهو مَتْرُوكُ الحَدِيثِ. قال الدَّارَقُطنِيُّ، وقال مَالِكٌ: هو دَجَّالٌ من الدَّجَاجِلَةِ. ويَرْوِيه عن عُبادَةَ بن نُسَيٍّ، عن مُعَاذٍ، ولم يَلْقَ عُبادَةُ مُعَاذًا، فيكونُ مُرْسَلًا. والماشِيَةُ يَشُقُّ تَشْقِيصُها، بخِلافِ الأثْمانِ.