المغني لابن قدامة - ت التركي
كِتَابِه، بإسْنَادِه عن سليمانَ بن عُتْبَةَ (٦٩)، أنَّ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ عبدَ اللهِ بن محمدٍ -أظُنُّه المَنْصُورَ- سَألَه في مَقْدَمِه الشَّامَ، سَنَةَ ثلاثٍ أو أرْبَعٍ وخَمْسِينَ، عن سَبَبِ الأرَضِينَ (٧٠) التى بِأيْدِى أبْناء الصَّحابَةِ، يَذْكُرُونَ أنَّها قَطَائِعُ لآبَائِهم قَدِيمَةٌ. فقلتُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إنَّ اللهَ تعالى لمَّا أَظْهَرَ المُسْلِمِينَ على بِلادِ الشَّامِ، وصالَحُوا (٧١) أهْلَ دِمَشْقَ وأهْلَ حِمْصَ، كَرِهُوا أنْ يَدْخُلُوها دُونَ أن يَتِمَّ ظُهُورُهم، وإثْخَانُهم في عَدُوِّ اللهِ، فَعَسْكَرُوا في مَرْجِ بَرَدَى، بين المِزَّةِ إلى مَرْجِ شعبانَ، وجَنْبَتَىْ بَرَدَى مُرُوجٌ كانت مُبَاحَةً فيما بين أهْلِ دِمَشْقَ وقُرَاها، ليستْ لَأَحَدٍ منهم، فأقَامُوا بها حتى أَوْطَأَ اللهُ بهم المُشْرِكِينَ قَهْرًا وذُلًّا، فأحْيَا كُلُّ قَوْمٍ مَحَلَّتَهم، وهَيَّئُوا فيها (٧٢) بِناءً، [فرُفِعَ ذلك إلى عمرَ] (٧٣)، فأمْضَاهُ لهم، وأمْضَاهُ عثمانُ مِن بعدِه إلى ولايةِ (٧٤) أمِيرِ المُؤْمِنِينَ. قال: وقد أَمْضَيْنَاهُ لهم. وعن الأحْوَصِ ابن حَكِيمٍ، أن المُسْلِمِينَ الذين فَتَحُوا حِمْصَ لم يَدْخُلُوهَا، وعَسْكَرُوا (٧٥) على نَهْرِ الأرْبَدِ، فأحْيَوْهُ، فأمْضاهُ لهم عمرُ وعثمانُ، وقد كان مِنْهُمْ أُنَاسٌ تَعَدَّوْا إذ ذاك إلى جِسْرِ الأرْبَدِ، الذى على بابِ الرَّسْتَنِ (٧٦)، فعَسْكَرُوا في مَرْجِهِ مَسْلَحَةً لمن خَلْفَهم من المُسْلِمِينَ، فلمَّا بَلَغَهُم ما أمْضاهُ عُمَرُ لِلْمُعَسْكِرِينَ على نَهْرِ الأرْبَد، سَألُوا أن يُشْرِكُوهم في تلك القَطائِع، وكتَبُوا إلى عمرَ فيه، فكَتَبَ أنْ يُعَوَّضُوا مِثْلَه من المُرُوجِ التى كانوا عَسْكَرُوا فيها على بابِ الرَّسْتَنِ، فلم تَزَلْ تلك القَطائِعُ على