المغني لابن قدامة - ت التركي
المُسْلِمِينَ إلَّا خَيْبَرَ، فإنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَسَمَ نِصْفَها، فصَارَ ذلك لِأهْلِه، لا خَرَاجَ عليه، وسائِرُ ما فُتِحَ عَنْوَةً ممَّا فَتَحَهُ عمرُ بن الخَطَّابِ، رَضِىَ اللَّه عنه، ومَن بعدَه، كأرْضِ الشَّامِ والعِرَاقِ ومِصْر وغيرها، لم يُقَسَّمْ منه شىءٌ، فَرَوَى أبو عُبَيْدٍ، في "الأمْوَالِ" (٦) أنَّ عمرَ، رَضِىَ اللهُ عنه، قَدِمَ الجابِيَةَ (٧)، فأرَادَ قِسْمَةَ الأَرْضِ بين المُسْلِمِينَ، فقال له مُعَاذٌ: واللهِ إذًا لَيَكُونَنَّ ما تَكْرَهُ، إنَّك إن قَسَّمْتَها اليَوْمَ صارَ الرَّيْعُ العَظِيمُ في أيْدِى القَوْمِ، ثم يَبِيدُونَ فيَصِيرُ ذلك إلى الرَّجُلِ الوَاحِدِ والمَرْأَةِ، ثم يَأْتِى مِن (٨) بَعْدِهم قَوْمٌ (٩) يسُدُّون من الإِسْلَامِ مَسَدًّا وهم لا يَجِدُونَ شَيْئًا، فانْظُرْ أمْرًا يَسَعُ أوَّلَهم وآخِرَهم. فصارَ عُمَرُ إلى قَوْلِ مُعَاذٍ. وروَى أيضا (١٠)، قال: قال المَاجِشُون: قال بِلَالٌ لِعمرَ بن الخَطَّابِ، رَضِىَ اللهُ عنه، في القُرَى التى افْتَتَحُوها عَنْوَةً: اقْسِمْها بَيْنَنَا، وخُذْ خُمْسَهَا. فقال عُمَرُ: لا، هذا عَيْنُ المالِ، ولكنِّى أحْبِسُه فَيْئًا يَجْرِى عليهم وعلى المُسْلِمِينَ. فقال بِلَالٌ وأصْحَابُه لِعمرَ (١١): اقْسِمْها بَيْنَنَا. فقال عمرُ: اللَّهُمَّ اكْفِنِى بِلَالًا وذَوِيهِ. قال فما حالَ الحَوْلُ ومنهم عَيْنٌ تَطْرِفُ. ورَوَى (١٢)، بإسْنَادِهِ عن سُفْيَانَ بن وَهبٍ الْخَوْلَانِيِّ، قال: لما افْتَتَحَ عَمْرُو بن العَاصِ مِصْرَ، قام (١٣) الزُّبَيْرُ، فقال: يا عَمْرُو ابن العَاصِ، اقْسِمْها. فقال عَمْرٌو: لا أقْسِمُها. فقال (١٣) الزُّبَيْرُ: لَتَقْسِمَنَّها كما قَسَمَ رَسولُ اللهِ ﷺ خَيْبَرَ. فقال عَمْرٌو: لا أقْسِمُها حتى أكْتُبَ إلى أمِيرِ