المغني لابن قدامة - ت التركي
وفِيمَا سُقِىَ بِدَالِيَةٍ أو نَضْحٍ نِصْفُ العُشْرِ" (٤). وغيرِ ذلك من الألْفَاظِ الوَارِدَةِ بِحَرْفِ "في" وهي لِلظَّرْفِيَّةِ. وإنَّما جَازَ الإخْراجُ من غيرِ النِّصابِ رُخْصَةً. وفَائِدَةُ الخِلَافِ أنَّها إذا كانت في الذِّمَّةِ، فحالَ على مَالِه حَوْلَانِ، لم يُؤَدِّ زَكَاتَهما، وَجَبَ عليه أدَاؤُها لما مَضَى، ولا تنْقُصُ (٥) عنه الزكاةُ في الحَوْلِ الثَّانِي، وكذلك إن كان أكْثَرَ من نِصَابٍ، لم تَنْقُصِ الزكاةُ، وإن مَضَى عليه أحْوَالٌ، فلو كان عنده أرْبَعُونَ شَاةً مَضَى عليها ثَلَاثَةُ أحْوَالٍ لم يُؤَدِّ زكَاتَها، وَجَبَ عليه ثلاثُ شِيَاهٍ، وإن كانت مائةَ دِينَارٍ، فعليه سَبْعَةُ دَنَانِيرَ ونِصْفٌ؛ لأنَّ الزكاةَ وَجَبَتْ في ذِمَّتِه، فلم يُؤَثِّرْ في تَنْقِيصِ (٦) النِّصابِ. لكنْ إن لم يَكُنْ له مالٌ آخَرُ يُؤَدِّي الزكاةَ منه، احْتملَ أن تَسْقُطَ الزكاةُ في قَدْرِها؛ لأنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزكاةِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا تَسْقُطُ الزكاةُ بهذا بحَالٍ؛ لأنَّ الشىءَ لا يُسْقِطُ نَفْسَهُ، وقد يُسْقِطُ غَيْرَه، بِدَلِيلِ أن تَغَيُّرَ الماءِ بالنَّجاسَة في مَحَلِّهَا لا يَمْنَعُ صِحَّةَ طَهارَتِها وإزَالَتِها به، ويَمْنَعُ إزَالَةَ نَجاسَةِ غيرِها. والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّ الزكاةَ الثَّانِيَةَ غَيْرُ الأُولَى، وإن قُلْنَا: الزكاةُ تَتَعَلَّقُ بِالعَيْنِ. وكان النِّصَابُ ممَّا تَجِبُ الزكاةُ في عَيْنِه، فحالَتْ (٧) عليه أحْوَالٌ لم تُؤَدَّ زكاتُها، تَعَلَّقَتِ الزكاةُ في الحَوْلِ الأوَّل من النِّصابِ