قُلْنا تَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ، فَقَدْرُ الزكاةِ مُرْتَهَنٌ بها، وَبيْعُ الرَّهْنِ غيرُ جَائِزٍ. ولَنا، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ: نَهَى عن بَيْعِ الثِّمَارِ حتى يَبْدُوَ صَلَاحُها. مُتَّفَقٌ عليه (٨). ومَفْهُومُه صَحَّةُ بَيْعِها إذا بَدَا صَلاحُها، وهو عامٌّ فيما وَجَبَتْ فيه الزكاةُ وغيرُه. ونَهَى عن بَيْعِ الحَبِّ حتى يَشْتَدَّ، وَبيْعِ العِنَبِ حتى يَسْوَدَّ (٩). وهما ممَّا تَجِبُ الزكاةُ فيه. ولأنَّ الزكاةَ وَجَبَتْ في الذِّمَّةِ، والمالُ خالٍ عنها، فصَحَّ بَيْعُه، كما لو باعَ مَالَه، وعليه دَيْنُ آدَمِيٍّ، أو زَكَاةُ فِطْرٍ. وإن تَعَلَّقَتْ بالعَيْنِ، فهو تَعَلُّقٌ لا يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ في جُزْءٍ من النِّصَابِ، فلم يَمْنَعْ بَيْعَ جَمِيعِه، كأرْشِ الجِنَايَةِ. وقَوْلُهم: باعَ ما لا يَمْلِكهُ. لا يَصِحُّ؛ فإنَّ المِلْكَ لم يَثْبُتْ لِلْفُقَراءِ في النِّصابِ، بِدَلِيلِ أنَّ (١٠) له أداءَ الزكاةِ من غيرِه، ولا يَتَمَكَّنُ الفُقَرَاءُ من إلْزَامِه أدَاءَ الزكاةِ منه، وليس بِرَهْنٍ، فإنَّ