المغني لابن قدامة - ت التركي
أبو دَاوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ (٨)، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ. فإن قِيلَ: هذا يَرْوِيهِ حَكيِمُ بن جُبَيْرٍ، وكان شُعْبَةُ لا يَرْوِي عنه، وليس بِقَوِيٍّ في (٩) الحَدِيثِ. قُلْنَا: قد قال عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ لِسُفْيَانَ: حفْظِي أنَّ شُعْبَةَ لا يَرْوِي عن حكيمِ بن جُبَيْرٍ. فقال سُفْيَانُ: حَدَّثَنَاهُ (١٠) زُبَيْدٌ (١١) عن محمدِ بن عبدِ الرحمنِ. وقد قال عليٌّ وعبدُ اللهِ مِثْلَ ذلك. والرِّوايَةُ الثَّانِيةُ، أنَّ الغِنَى ما تَحْصُلُ به الكِفايَةُ، فإذا لم يَكُنْ مُحْتاجًا حَرُمَتْ عليه الصَّدَقَةُ، وإن لم يَمْلِكْ شيئًا، وإن كان مُحْتَاجًا حَلَّتْ له الصَّدَقَةُ، وإنْ مَلَكَ نِصَابًا، والأثْمَانُ وغيرُها في هذا سَوَاءٌ. وهذا اخْتِيارُ أبي الخَطَّابِ، وابْنِ شِهابٍ العُكْبَرِيِّ، وقَوْلُ مَالِكٍ، والشَّافِعِيِّ؛ لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال لِقَبِيصَةَ بنِ المُخَارِقِ: "لا تَحِلُّ المَسْأَلَةُ إلَّا لأَحَدِ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٍ أصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُولَ (١٢) ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِى الحِجَا مِنْ قَوْمِه: قَدْ أصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ، فَحلَّتْ له المَسْأَلَةُ حتى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أو سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١٣). فمَدَّ إباحَةَ