المغني لابن قدامة - ت التركي
لِعَدَمِ ذلك فيها. ولَنا، حَدِيثُ عائشةَ، عن النَّبِىِّ ﷺ: "لَا زَكَاةَ فِى مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ" (١٧). ورَوَى التِّرْمِذِىُّ (١٨)، عن ابْنِ عمرَ، أنَّه قال: مَن اسْتَفَادَ مَالًا، فَلا زَكَاةَ فيه حتى يَحُولَ عليه الحَوْلُ. وَرُوِىَ مَرْفُوعًا عن النَّبِىِّ ﷺ، إلَّا [أن التِّرْمِذِىَّ] (١٩) قال: المَوْقُوفُ أصَحُّ، وإنَّما رَفَعَهُ عَبْدُ الرحمنِ بن زيدِ (٢٠) بنِ أسْلَمَ، وهو ضَعِيفٌ. وقد رُوِىَ عن أبى بكرٍ الصِّدِّيقِ وعلىٍّ، وابْنِ عمرَ، وعائشةَ، وعَطاءٍ، وعمرَ بن عبدِ العَزِيزِ، وسَالِمٍ، والنَّخَعِىِّ، أنَّه لا زَكَاةَ فى المُسْتَفادِ حتى يَحُولَ عليه الحَوْلُ. ولأنَّه مَمْلُوكٌ أصْلًا، فَيُعْتَبَرُ فيه الحَوْلُ شَرْطًا، كالمُسْتَفادِ من غيرِ الجِنْسِ، ولا تُشْبِهُ هذه الأمْوَالُ الزُّرُوعَ والثِّمَارَ، لأنَّها [تَتَكَامَلُ ثِمَارُها] (٢١) دُفْعَةً وَاحِدَةً، ولهذا لا تَتَكَرَّرُ الزَّكَاةُ فيها، وهذه نَمَاؤُها بنَقْلِها (٢٢)، فاحْتَاجَتْ إلى الحَوْلِ. وأمَّا الأرْبَاحُ والنِّتاجُ، فإنَّما ضُمَّتْ إلى أَصْلِها؛ لأنَّها تَبَعٌ له، ومُتَوَلِّدَةٌ منه، ولم (٢٣) يُوجَدْ ذلك فى مَسْألَتِنَا، وإن سَلَّمْنَا أنَّ عِلَّةَ ضَمِّها، ما ذَكَرُوهُ من الحَرَجِ، فلا يُوجَدُ ذلك فى مَسْأَلَتِنَا؛ لأنَّ الأرْبَاحَ تَكْثُرُ وتَتَكَرَّرُ فى الأيَّامِ والسَّاعاتِ، ويَعْسُرُ ضَبْطُها، وكذلك النتاجُ، وقد يُوجَدُ ولا يُشْعَرُ به، فالمَشَقَّةُ فيه أَتَمُّ؛ لِكَثْرَةِ تَكَرُّرِهِ، بِخِلَافِ هذه الأسبابِ المُسْتَقِلَّةِ،