المغني لابن قدامة - ت التركي
الصَّبِىُّ، ويُفِيقَ المَعْتُوهُ. قال ابْنُ مسعودٍ: أحْصِ (٢) ما يَجِبُ فى مَالِ اليَتِيمِ من الزَّكَاةِ، فإذا بَلَغَ أعْلِمْهُ، فإنْ شَاءَ زَكَّى، وإن شاءَ (٣) لم يُزَكِّ (٤). وَرُوِىَ نحوُ هذا عن إبراهيمَ. وقال الحسنُ، وسَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وسَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ، وأبو وَائِلٍ، والنَّخَعِىُّ، وأبو حنيفةَ: لا تَجِبُ الزكاةُ فى أمْوَالِهما. وقال أبو حنيفةَ: يَجِبُ العُشْرُ فى زُرُوعِهما وثَمَرَتِهِما (٥)، وتَجِبُ صَدَقَةُ الفِطْرِ عليهما. واحْتَجَّ فى نَفْىِ الزكاةِ بقولِه ﵇: "رُفِعَ القَلَمُ عن ثَلَاثَةٍ: عَنِ الصَّبِىِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ" (٦). وبأنَّها عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ؛ فلا تَجِبُ عليهما، كالصَّلاةِ والحَجِّ. ولَنا، ما رُوِىَ عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه قال: "مَنْ (٧) وَلِىَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ لَهُ، ولا يَتْرُكْه حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ". أخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِىُّ (٨). وفى رُواتِه المُثَنَّى بن الصَّبَّاحِ، وفيه مَقَالٌ، وروى موقوفًا على عمر (٩). وإنما تَأْكُلُه الصَّدَقَةُ بإخْرَاجِهَا. وإنَّما يجوزُ إخْرَاجُها إذا كانت وَاجِبةً؛ لأنَّه ليس له أن يَتَبَرَّعَ بمالِ اليَتِيمِ، ولأنَّ من وَجَبَ العُشْرُ فى زَرْعِه وَجَبَ رُبْعُ العُشْرِ فى وَرِقِه، كالبَالِغِ العَاقِلِ، ويُخَالِفُ الصلاةَ والصَّوْمَ، فإنَّها مُخْتَصَّةٌ بالبَدَنِ، وبِنْيَةُ الصَّبِىِّ