Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٤٠٧ - مسألة؛ قال: (ولا يؤخذ فى الصدقة تيس، ولا هرمة، ولا ذات عوار)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٤/ ٤١

المُصَدِّقُ، وهو السَّاعِى، أحَدَ هذه الثلاثةِ، إلَّا أن يَرَى ذلك، بأن يكونَ جَمِيعُ النِّصَابِ من جِنْسِه، فيكونُ له أن يَأْخُذَ من جِنْسِ المالِ، فيأْخُذُ هَرِمَةً، وهى الكَبِيرَةُ من الهَرِمَاتِ، وذَاتَ عُوَارٍ من أَمْثَالِها، وَتَيْسًا من التُّيُوسِ. وقال مالِكٌ، والشَّافِعِىُّ: إن رَأى المُصَدِّقُ أنَّ أخْذَ هذه الثَّلاثةِ خَيْرٌ له، وأنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ، فله أخْذُهُ؛ لِظَاهِرِ الاسْتِثْنَاءِ. ولا يَخْتَلِفُ المذهبُ أنَّه ليس له أخْذُ الذَّكَرِ فى شىءٍ من الزكاةِ، إذا كان فى النِّصَابِ إنَاثٌ، فى غيرِ أتْبِعَةِ البَقَرِ وابنِ اللَّبُونِ، بَدَلًا عن بِنْتِ مَخَاضٍ إذا عَدِمَها. وقال أبو حنيفةَ: يجوزُ إخْرَاجُ الذَّكَرِ من الغَنَمِ الإناثِ؛ لِقَوْلِه ﷺ "فى أرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ" (٧). ولَفْظُ الشَّاةِ يَقَعُ على الذَّكَرِ والأُنْثَى، ولأنَّ الشَّاةَ إذا أُمِرَ بها مُطْلَقًا، أجْزَأَ فيها الذَّكَرُ، كالأُضْحِيَةِ والهَدْىِ. ولنَا، أنَّه حيوانٌ تَجِبُ الزكاةُ فى عَيْنِه، فكانتِ الأُنُوثَةُ (٨) مُعْتَبَرَةً فى فَرْضِه، كالإِبِلِ، والمُطْلَقُ يَتَقَيَّدُ بالقِيَاسِ على سائِرِ النُّصُبِ، والأُضْحِيَةُ غير مُعْتَبَرَةٍ بالمالِ، بِخِلافِ مَسْأَلَتِنا. فإن قيل: فما فائِدَةُ [تَخْصِيصِ التَّيْسِ] (٩) بالنَّهْىِ إذًا؟ قُلْنا: لأنَّه لا يُوْخَذُ عن الذُّكُورِ أيضًا، فلو مَلَكَ أرْبَعِينَ ذَكَرًا، وفيها تَيْسٌ مُعَدٌّ لِلضِّرَابِ، لم يَجُزْ أَخْذُهُ؛ إمَّا لِفَضِيلَتِه، فإنَّه لا يُعَدُّ لِلضِّرابِ إلَّا أفْضَلُ الغَنَمِ وأعْظَمُها، وإمَّا [لِدَناءتِه وفَسادِ] (١٠) لَحْمِهِ. ويجوزُ أن يُمْنَعَ مِن أخْذِه لِلْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا. وإن كان النِّصَابُ كُلُّهُ ذُكُورًا، جازَ إخْرَاجُ الذَّكَرِ فى الغَنَمِ وَجْهًا وَاحِدًا، وفى البَقَرِ فى أصَحّ الوجْهَيْنِ، وفى الإبِلِ وَجْهانِ. والفَرْقُ بين النُّصُبِ الثَّلَاثَة، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَصَّ على الأُنْثَى فى فَرَائِض الإِبِلِ والبَقَرِ، وأَطْلَقَ الشَّاةَ الوَاجِبَةَ، وقال فى الإِبِلِ: "مَنْ لَمْ يَجِدْ بِنْتَ