Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٤٠٠ - مسألة؛ قال: (فإذا زادت على عشرين ومائة، ففى كل أربعين بنت لبون، وفى كل خمسين حقة)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٤/ ٢٣

أُبْدِلَتْ مَكَانَ بِنْتِ لَبُونٍ حِقَّةٌ، ففى مائةٍ وسَبْعِينَ حِقَّةٌ (١٢) وثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، وفى مائةٍ وثَمَانِينَ حِقَّتَانِ وابْنَتَا لَبُونٍ، وفى مائةٍ وتِسْعِينَ ثَلاثُ حِقَاقٍ وبِنْتُ لَبُونٍ. فإذا بَلَغَتْ مائَتَيْنِ اجْتَمَعَ الفَرْضانِ؛ لأنَّ فيهما خَمْسِينَ أرْبَعَ مَرَّاتٍ، [وأَرْبَعِينَ خَمْسَ مَرَّاتٍ] (١٣)، فَيجبُ عليه أرْبَعُ حِقَاقٍ أو خَمْسُ بَناتِ لَبُونٍ، أىَّ الفَرْضَيْنِ شَاءَ أَخْرَجَ، وإن كان الآخَرُ أفْضَلَ منه. وقد رُوِىَ عن أحمدَ أنَّ عليه أَرْبَعَ حِقَاقٍ. وهذا مَحْمُولٌ على أنَّ عليه أرْبَعَ حِقَاقٍ بصِفَةِ (١٤) التَّخْيِيرِ، اللَّهُمَّ إلَّا أن يكونَ المُخْرِجُ وَلِيًّا لِيَتيمٍ أو مَجْنُونٍ، فليس له أن يُخْرِجَ من مَالِه إلَّا أدْنَى الفَرْضَيْنِ. وقال الشَّافِعِىُّ: الخِيَرَةُ إلى السَّاعِى. ومُقْتَضَى قَوْلِه أنَّ رَبَّ المالِ إذا أَخْرَجَ لَزِمَهُ إخْرَاجُ أَعْلَى الفَرْضَيْنِ، واحْتَجَّ بِقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (١٥). ولأنَّه وُجِدَ سَبَبُ الفَرْضَيْنِ، فكانتِ الخِيَرَةُ إلى مُسْتَحِقِّه أو نَائِبِه، كقَتْلِ العَمْدِ المُوجِبِ لِلْقِصَاصِ أو الدِّيَةِ. ولَنا، قولُ النَّبِىِّ ﷺ، فى كتابِ الصَّدَقَاتِ، الذى كَتَبَهُ، وكان عِنْدَ آل عمرَ بن الخَطَّابِ: "فَإذَا كَانَتْ مائَتَيْنِ، فَفِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ، أو خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ، أىُّ السِّنَّيْنِ (١٦) وُجِدَتْ أُخِذَتْ" (١٧). وهذا نَصٌّ لا يُعَرَّجُ معه على شىءٍ يُخَالِفُه، وقولُه ﵇ لِمُعَاذٍ: "إيَّاكَ وكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ" (١٨). ولأنَّها زكاةٌ ثَبَتَ فيها الخِيَارُ، فكان ذلك لِرَبِّ المالِ، كالخِيَرَةِ فى الجُبْرَانِ بين شاتَيْن (١٩) أو عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وبين النُّزُولِ والصُّعُودِ، وتَغْييرِ (٢٠) المُخْرَجِ، ولا تَتَنَاوَلُ الآيةُ ما نَحْنُ فيه؛ لأنَّه إنَّما يَأْخُذُ