Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٤/ ١٩

مِن جِنْسِه ما يُجْزِئُ عنه مع (١٧) غيرِه، فكان مُجْزِيًا عنه على انْفِرَادِهِ، كما لو كانت الزِّيَادَةُ فى العَدَدِ. وقد رَوَى الإِمامُ أحمدُ، فى "مُسْنَدِهِ"، وأبو دَاوُدَ، فى "سُنَنِه" (١٨)، بإسْنَادِهما عن أُبَىِّ بنِ كَعْبٍ قال: بَعَثَنِى رسولُ اللهِ ﷺ مُصَدِّقًا، فمَرَرْتُ بِرَجُلٍ، فلمَّا جَمَعَ لى مَالَهُ لم أجِدْ عليه فيه إلَّا بِنْتَ مَخَاضٍ. فقلتُ له: أَدِّ بِنْتَ مَخَاضٍ، فإنَّها صَدَقَتُكَ. فقال: ذَاكَ ما لا لَبَنَ فيه ولا ظَهْرَ، ولكن هذه نَاقَةٌ فَتِيَّةٌ عَظِيمَةٌ سَمِينَةٌ، فخُذْها. فَقُلْتُ: ما أنا بآخِذٍ ما لم أُومَرْ به، وهذا رسولُ اللَّه ﷺ مِنْكَ قَرِيبٌ، فإن أحْبَبْتَ أن تَأْتِيَهُ فَتَعْرِضَ عليه ما عَرَضْتَ عَلَىَّ فَافْعَلْ، فإن قبِلَهُ منك قَبِلْتُه، وإن رَدَّهُ عليك رَدَدْتُه. قال: فإنِّى فَاعِلٌ. فَخَرَجَ معى وخَرَجَ بالنَّاقَةِ التى عَرَضَ عَلَىَّ، حتى قَدِمْنا (١٩) على رسولِ اللَّه ﷺ فقال له: يا نَبِىَّ اللهِ، أتَانِى رَسُولُكَ لِيَأْخُذَ مِنِّى صَدَقَةَ مَالِى، وايْمُ اللهِ، ما قَامَ فى مَالِى رسولُ اللَّه ولا رَسُولُه قَطُّ قَبْلَهُ، فَجَمَعْتُ له مَالِى، فَزَعَمَ أنَّ ما عَلَىَّ فيه بِنْتُ مَخَاضٍ، وذاك ما لا لَبَنَ فيه ولا ظَهْرَ، وقد عَرَضْتُ عليه نَاقَةً فَتِيَّةً سَمِينَةً عَظِيمَةً لِيَأْخُذَهَا فأبَى، وها هى ذِهْ، قد جِئْتُكَ بها يا رسولَ اللهِ، خُذْهَا. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "ذَاكَ الَّذِى وَجَبَ عَلَيْكَ، فَإنْ تَطَوَّعْتَ بِخَيْرٍ آجَرَكَ (٢٠) اللهُ فِيهِ، وقَبِلْنَاهُ مِنْكَ". فقال: فها هى ذِهْ يا رَسولَ اللهِ، قد جِئْتُكَ بها. قال: فأَمَرَ رسولُ اللهِ ﷺ بِقَبْضِهَا، ودَعَا له فى مَالِه بالبَرَكَةِ. وهكذا الحُكْمُ إذا أَخْرَجَ أَعْلَى من الوَاجِبِ فى الصِّفَةِ، مثل أن يُخْرِجَ السَّمِينَةَ مَكَانَ الهَزِيلَةِ، والصَّحِيحَةَ مكان المَرِيضَةِ، والكَرِيمَةَ عن (٢١) اللَّئِيمَةِ، والحَامِلَ عن الحَوَائِلِ، فإنَّها تُقْبَلُ منه