المغني لابن قدامة - ت التركي
قرياتٍ (١٦) حَوْلَ المدينةِ لِيَشْهَدُوا جِنازَتَه. قال: نِعْمَ ما رَأَيْتُم (١٧). وقال النَّبِيُّ ﷺ الذي دُفِنَ لَيْلًا: "ألَا آذَنْتُمُونِي" (١٨). وقد صَحَّ عن أبي هُرَيْرَةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ، في اليومِ الذي ماتَ فيه، وخَرَجَ بهم إلى المُصَلَّى، فصَفَّ بهم، وكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ. مُتَّفَقٌ عليه (١٩). وفي لَفْظٍ: "إنَّ أخَاكُم النَّجَاشِيَّ قد مَاتَ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ" (٢٠). ورُوِيَ عن النَّبِيِّ ﷺ، أنَّه قال: "لَا يَمُوتُ فِيكُمْ أَحَدٌ إلَّا آذَنْتُمُونِي بِهِ" (٢١). أو كما قال. ولأنَّ في كَثْرَةِ المُصَلِّينَ عليه (٢٢) أجْرًا لهم، ونَفْعًا لِلْمَيِّتِ، فإنَّه يَحْصُلُ لِكُلِّ مُصَلٍّ منهم قِيرَاطٌ من الأجْرِ. وجاءَ عن النَّبِيِّ ﷺ، أنَّه قال: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، إلَّا أَوْجَبَ" (٢٣). وقد ذَكَرْنَا هذا. ورَوَى الإِمامُ أحمدُ (٢٤) بإسْنَادِه عن أبي المُلَيْحِ، أنَّه صَلَّى على جِنَازَةٍ، فالْتَفَتَ فقال: اسْتَوُوا. ولْتَحْسُنْ شَفاعَتُكم، ألَا وإنَّه حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بن سَلِيطٍ، عن إحْدَى أُمَّهاتِ المؤمِنِين، وهي مَيْمُونَةُ، وكان أخاها من الرَّضَاعَةِ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ إلَّا شُفِّعُوا فِيهِ". فسألتُ أبَا المُلَيْحِ عن الأُمَّةِ؟ فقال: أرْبَعُونَ.