Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٣/ ٥٢١

سأله: إنَّ أُمِّي ماتَتْ، وعليها صَوْمُ شَهْرٍ، أفأصُومُ عنها؟ قال: "نَعَمْ" (٢٨). وهذه أحاديثُ صِحَاحٌ، وفيها دَلالةٌ على انْتِفَاعِ المَيِّتِ بِسَائِرِ القُرَبِ؛ لأنَّ الصَّوْمَ والحَجَّ والدُّعاءَ والاسْتِغْفارَ عِبادَاتٌ بَدَنِيَّةٌ، وقد أوْصَلَ اللَّه نَفْعَهَا إلى المَيِّتِ، فكذلِك ما سِواهَا، مع ما ذَكَرْنا من الحديثِ في ثَوَابِ مَنْ قَرَأَ يس، وتَخْفِيفِ اللَّه تعالى عن أهْلِ المَقَابِر بِقِرَاءَتِه. ورَوَى عَمْرُو بنُ شُعَيْبٍ، عن أبِيهِ، عن جَدِّهِ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال لِعَمْرِو بن الْعَاصِ: "لَوْ كَانَ أَبُوكَ مُسْلِمًا، فَأعْتَقْتُمْ عَنْهُ، أوْ تَصَدَّقْتُمْ عَنْهُ، أوْ حَجَجْتُمْ عَنْهُ، بَلَغَهُ ذَلِكَ" (٢٩). وهذا عَامٌّ في حَجِّ التَّطَوُّعِ وغيرِه، ولأنَّه عَمَلُ بِرٍّ وطَاعَةٍ، فوَصَلَ نَفْعُه وثَوابُه (٣٠)، كالصَّدَقَةِ والصِّيامِ والحَجِّ الوَاجِبِ. وقال الشَّافِعِيُّ: ما عَدَا الوَاجِبَ والصَّدَقَةَ والدُّعاءَ والاسْتِغْفارَ، لا يُفْعَلُ عن المَيِّتِ، ولا يَصِلُ ثَوَابُه إليه؛ لِقَوْلِ اللَّه تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ (٣١). وقولِ النَّبِيِّ ﷺ: "إذا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ بَعْدِه، أوْ وَلَدٍ صَالِحٍ