المغني لابن قدامة - ت التركي
-ﷺ ورسولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ على القَبْرِ، فرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعانِ (٣). وقَبَّلَ النَّبِىُّ ﷺ عثمانَ بنَ مَظْعُونٍ وهو مَيِّتٌ، ورَفَعَ رَأْسَه، وعَيْنَاهُ تَهْرَاقَانِ (٤). وقال أنَسٌ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "أخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فأُصِيبَ، ثُمَّ أخَذَها جَعْفَرٌ فأُصِيبَ، ثُمَّ أخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بنُ روَاحَةَ فأُصِيبَ". وإن عَيْنَىْ رسولِ اللهِ ﷺ، لَتَذْرِفَانِ (٥). وقالتْ عائشةُ: دَخَلَ أبو بكرٍ، فكَشَفَ عن وَجْهِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقَبَّلَهُ، ثم بَكَى (٦). وكُلُّها أحادِيثُ صِحَاحٌ. ورَوَى الأُمَوِيُّ، في "المَغَازِى"، عن عائشةَ، أنَّ سَعْدَ بنَ مُعَاذٍ لمَّا ماتَ، جَعَلَ أبو بكرٍ وعمرُ يَنْتَحِبَانِ، حتى اخْتَلَطَتْ عَلَيَّ أصْوَاتُهما (٧). ورُوِىَ (٨) أنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ على سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ، وهو في غَاشِيَتِه، فبَكَى، وبَكَى أصْحابُه، وقال: "ألَا تَسْمَعُونَ؟ إنَّ اللهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَيْنِ، ولا بِحُزْنِ القَلْبِ، ولكِنْ يُعَذِّبُ بهَذَا"، وأشارَ إلى لِسَانِه. "أوْ يَرْحَمُ". وعنه ﵇، أنَّه دَخَلَ على ابْنِه إبراهيمَ، وهو يَجُودُ بِنَفْسِه،