خلافا (٢)، لأن النبيَّ ﷺ قال: "لَا تَشْرَبُوا في آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا في صِحَافِهَا فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ في الْآخِرَةِ". ونَهَى عن الشُّرْبِ في آنيةِ الفضةِ، وقال: "مَنْ شَرِبَ فِيهَا في الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْ فِيهَا في اْلآخِرَةِ". وقال ﵊: "الَّذِى يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ (٣) الْفِضَّةِ إنَّما يُجَرْجِرُ في بَطْنِهِ نَارُ جَهَنَّمَ". مُتَّفَقٌ عليِهِنَّ، (٤) والنَّهْىُ (٥) يقْتَضِى التحرِيمَ، وذكر في ذلك وعيدًا شديدًا، [يقْتَضِى التَّحريمَ] (٦)، ويُرْوَى "نَار جَهَنَّمَ" برَفْعِ الراء ونَصْبِها؛ فمَن رفَعها نسَب الفعلَ إلى النار، ومَن نَصَبها أضْمَر الفاعلَ في الفعل، وجعل النارَ مفعولا، تقديرُه: يُجَرْجِرُ الشَّارِبُ في بطنِه نارَ جهنم. والعلةُ في تحرِيم الشُّرْبِ فيها ما يتضَمَّنُه ذلك مِن الفخرِ والخُيَلَاءِ، وكَسْرِ قلوبِ الفقراء، وهو موجودٌ في الطهارةِ منها، واسْتعمالِها كيفما كان، بل إذا حَرُمَ في غيرِ العبادةِ ففيها أوْلَى.