المغني لابن قدامة - ت التركي
لِلهِ ﷿؛ لِيُذَكِّرَهُ اللَّه تعالى، والتَّوْبَةَ من المَعاصِى، والخُرُوجَ من المَظالِم، والوَصِيَّةَ. وإذا رَآهُ مَنْزُولًا به تَعَهَّدَ بَلَّ حَلْقِهِ، بِتَقْطِيرِ ماءٍ أو شَرابٍ فيه، ويُنَدِّى شَفَتَيْهِ بِقُطْنَةٍ، ويَسْتَقْبِلُ به القِبْلَةَ؛ لقولِ رسولِ اللهِ ﷺ: " [خَيْرُ الْمَجَالِسِ مَا اسْتُقْبِلَ بِهِ القِبْلَةُ" (٥٢). ويُلَقِّنُه قَوْلَ "لا إله إلَّا اللَّه"؛ لِقَوْلِ رسولِ اللهِ ﷺ: "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٥٣). وقال الحسنُ: سُئِلَ رسولُ اللهِ ﷺ] (٥٤): أىُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قال: "أنْ تَمُوتَ يَوْمَ تَمُوتُ ولِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللهِ". رَوَاه سَعِيدٌ. ويكونُ ذلك في لُطْفٍ ومُدَارَاةٍ، ولا يُكَرِّرُ عليه، ولا يُضْجِرُه، إلَّا أن يَتَكَلَّمَ بِشَىءٍ، فيُعِيدُ تَلْقِينَه، لِتكونَ لا إله إلَّا اللهُ آخِرَ كَلَامِه. نَصَّ على هذا أحمدُ، ورُوِىَ عن عبدِ اللهِ بن المُباركِ، أنَّه لمَّا حَضَرَهُ المَوْتُ جَعَلَ رَجُلٌ يُلَقِّنُه "لا إله إلَّا اللَّه" فأكْثَرَ عليه؛ فقال له عبدُ اللهِ: إذا قلتُ مَرَّةً فأنَا على ذلك ما لم أتَكَلَّمْ، قال التِّرْمِذِىُّ: إنَّما أرَادَ عبدُ اللهِ ما رُوِىَ عن النَّبِىِّ ﷺ أنَّه قال: "مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِه لَا إلهَ إلَّا اللهُ دَخَلَ الجَنَّةَ". رَوَاه أبو دَاوُدَ (٥٥)، بإسْنَادِهِ. ورَوَى سَعِيدٌ، بإسْنَادِهِ، عن مُعَاذِ بن جَبَلٍ، أنَّه لمَا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ، قال: أَجْلِسُونِى. فلما أَجْلَسُوه قال: كَلِمَةٌ سَمِعْتُها مِن رسولِ اللهِ ﷺ كُنْتُ أخْبَؤُها، ولَوْلَا ما حَضَرَنِى من المَوْتِ ما أخْبَرْتُكم بها، سمعتُ رسولَ اللَّه ﷺ