المغني لابن قدامة - ت التركي
كَثِيرٌ. وعن عُبادَةَ بن الصَّامِتِ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ، قال: "خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللهُ على العَبْدِ في اليَوْمِ واللَّيْلَةِ، فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ، لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ، كَانَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ أنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ، فلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ، إنْ شَاءَ عَذَّبَهُ، وإنْ شَاءَ أدْخَلَهُ الجَنَّةَ" (٢٤). ولو كان كافِرًا لم يُدْخِلْهُ في المَشِيئَةِ. وقال الخَلَّالُ، في "جَامِعِهِ": ثنا يحيى، ثنا عَبْدُ الوَهَّابِ، ثنا هِشامُ بن حَسَّانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبي شُمَيْلَةَ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَرَجَ إلى قُبَاءَ فاسْتَقْبَلَهُ رَهْطٌ من الأنْصارِ يَحْمِلُونَ جِنَازَةً على بَابٍ، فقال النَّبِىُّ ﷺ: "مَا هَذَا؟ " قالوا: مَمْلُوكٌ لآل فُلَانٍ، كان من أمْرِهِ. قال: "أكَانَ يَشْهَدُ أنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ؟ " قالوا: نعم، ولَكِنَّهُ كان وكان. فقال لهم (٢٥): "أَمَا كَانَ يُصَلِّى؟ " فقالوا: قد كان يُصَلِّى ويَدَعُ. فقال لهم: "ارْجِعُوا بِهِ، فَغَسِّلُوهُ، وكَفِّنُوهُ، وصَلُّوا عَلَيْهِ، وَادْفِنُوهُ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ، لَقَدْ كَادَتِ الْمَلَائِكَةُ تَحُولُ بَيْنِى وبَيْنَه". ورَوَى بإسْنَادِه، عن عَطَاءٍ، عن عبدِ اللهِ بن عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "صَلُّوا عَلَى مَنْ قَالَ لَا إلهَ إلَّا اللهُ" (٢٦). ولأنَّ ذلك إجْمَاعُ المُسْلِمِينَ، فإنَّا لا نَعْلَمُ في عَصْرٍ من الأعْصَارِ أحَدًا من تَارِكِى الصلاةِ تُرِكَ تَغْسِيلُه، والصلاةُ عليه، ودَفْنُهُ في مَقابِر المُسْلِمِينَ، ولا مُنِعَ وَرَثَتُهُ مِيراثَهُ، ولا مُنِعَ هو مِيرَاثَ مُوَرِّثِه، ولا فُرِّقَ بين زَوجَيْنِ لِتَرْكِ الصلاةِ من (٢٧) أحَدِهِما؛ [مع كثْرةِ] (٢٨) تَارِكِى الصلاة، ولو كان كَافِرًا لَثَبَتَتْ هذه الأحْكامُ كُلُّها، ولا نعْلَمُ بين المُسْلِمِينَ خِلَافًا في أنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ يَجِبُ عليه قضَاؤُها، ولو كان مُرْتَدًّا لم