المغني لابن قدامة - ت التركي
كُفْرٍ بَعْدَ إيمَانٍ، أو زِنًا بَعْدَ إحْصَانٍ، أو قَتْلِ نَفْسٍ بِغَيْرِ حَقٍّ". مُتَّفَقٌ عليه (٢). وهذا لم يَصْدُرْ منه أحَدُ الثَّلاثةِ. فلا يَحِلُّ دَمُهُ. وقال النبيُّ ﷺ: "أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النّاسَ حَتَّىِ يَقُولُوا لَا إلهَ إلَّا اللهُ، فَإذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّى دِمَاءَهُمْ وأَمْوَالَهُم إلَّا بِحَقِّها". مُتَّفَقٌ عليه (٣). ولأنَّه فَرْعٌ من فُرُوعِ الدِّينِ. فلا يُقْتَلُ بِتَرْكِه كالحَجِّ، ولأنَّ القَتْلَ لو شُرِعَ لَشُرِعَ زَجْرًا عن تَرْكِ الصلاةِ، ولا يجوزُ شَرْعُ زَاجِرٍ تَحَقَّقَ المَزْجُورُ عنه، والقَتْلُ يَمْنَعُ فِعْلَ الصلاةِ دَائِمًا، فلا يُشْرَعُ، ولأنَّ الأصْلَ تَحْرِيمُ الدَّمِ، فلا تَثْبُتُ الإِباحَةُ إلَّا بِنَصٍّ أو مَعْنَى نَصٍّ. والأصْلُ عَدَمُه. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ (٤). فأباحَ قَتْلَهم، وشَرَطَ في تَخْلِيَةِ سَبِيلِهِم التَّوْبَةَ، وهى الإِسلامُ، وإقَامُ الصلاةِ، وإيتاءُ الزكَاةِ، فمتى تَرَكَ الصلاةَ مُتَعَمِّدًا (٥) لم يَأْتِ بِشَرْطِ تَخْلِيَتِه، فيَبْقَى (٦) على وُجُوبِ القَتْلِ، وقولُ النَّبِيِّ ﷺ: "مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا فقد بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ" (٧). وهذا يَدُلُّ على إباحةِ قَتْلِه، وقال عليه