المغني لابن قدامة - ت التركي
واخْتَلَفُوا في مُدَّتِه، فذَهَبَ إمامُنا، رَضِىَ اللهُ عنه، إلى أنَّه مِن صلاةِ الفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إلى العَصْرِ من آخِرِ أيَّامِ التَّشْرِيقِ. وهو قولُ عمرَ، وعليٍّ، وابنِ عَبَّاسٍ، وابنِ مسعودٍ، رَضِىَ اللهُ عنهم. وإليه ذَهَبَ الثَّوْرِىُّ، وابنُ عُيَيْنَةَ، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ، وأبو ثَوْرٍ، والشَّافِعِىُّ في بعضِ أَقْوَالِه. وعن ابنِ مسعُودٍ أنَّه كان يُكَبِّرُ من غَدَاةِ عَرَفَةَ إلى العَصْرِ مِن يَوْمِ النَّحْرِ (١). وإليه ذَهَبَ عَلْقَمَةُ، والنَّخَعِىُّ، وأبو حنيفةَ؛ لقولِه: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ (٢) وهى العَشْر، وأجْمَعْنا على أنَّه لا يُكَبِّرُ قبل يَوْمِ عَرَفَةَ، فَيَنْبَغِى أن يُكَبِّرَ يَوْمَ عَرَفَةَ ويَوْمَ النَّحْرِ. وعن ابنِ عمرَ (٣)، وعمرَ بن عبدِ العزيزِ، أنَّ التَّكْبِيرَ من صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ إلى الصُّبْحِ من آخِرِ أيَّامَ التَّشْرِيقِ. وبه قال مالِكٌ، والشَّافِعِىُّ في المَشْهُورِ عنه؛ لأنَّ النَّاسَ تَبَعٌ لِلْحاجِّ، والحاجُّ يَقْطَعُونَ التَّلْبِيَةَ مع أَوَّل حَصاةٍ، ويُكَبِّرُونَ مع الرَّمْىِ، وإنَّما يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ، فأوَّلُ صلاةٍ بعد ذلك الظُّهْرُ، وآخِرُ صلاةٍ يُصَلُّونَ بمِنًى الفَجْرُ من اليَوْمِ الثَّالِثِ من أيَّامِ التَّشْرِيقِ. ولَنا، ما رَوَى جَابِرٌ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الصُّبْحَ يَوْمَ عَرَفَةَ، وأقْبَلَ علينا، فقال: "اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ". ومَدَّ التَّكْبِيرَ إلى العَصْرِ من آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. أخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِىُّ مِن طُرُقٍ (٤)، وفى بعضِها: "اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ (٥) وللهِ الحَمْدُ". ولأنَّه إجْمَاعُ الصَّحابةِ، رَضِىَ اللهُ عنهم، رُوِىَ ذلك عن عمرَ، وعليٍّ، وابنِ عَبَّاسٍ، وابنِ مسعودٍ. رَوَاهُ سَعِيدٌ عن عمرَ، وعليٍّ، وابنِ عَبَّاسٍ، ورَوَى بإسْنَادِه عن عُمَيْرِ (٦)