المغني لابن قدامة - ت التركي
الأُمَّةِ كان يُصَلِّى قبلَ تلك الصلاةِ ولا بعدَها. يَعْنِى صلاةَ العِيدِ. وقال: ما صَلَّى قبلَ العِيدِ بَدْرِىٌّ. ونَهَى عنه أبو مسعودٍ البَدْرِىُّ. ورُوِىَ أنَّ عليًّا، رَضِىَ اللَّه عنه، رَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ قبلَ العِيدِ، فقال: ما كان هذا يُفْعَلُ على عَهْدِ رسولِ اللهِ ﷺ (٣). وقال أحمدُ: أهْلُ المَدِينَةِ لا يَتَطَوَّعُونَ قبلهَا ولا بعدَها، وأهْلُ البَصْرَةِ يَتَطَوَّعُونَ قبلهَا وبعدَها، وأهْلُ الكُوفَة لا يَتَطَوَّعُونَ قبلَها، ويَتَطَوَّعُونَ بعدَها. وهذا قولُ عَلْقَمَةَ، والأَسْوَد، ومُجَاهِدٍ، وابنِ أبي لَيْلَى، والنَّخَعِىِّ، والثَّوْرِىِّ، والأوْزَاعِىِّ، وأصْحَابِ الرَّأْىِ. وقال مالِكٌ: لا يَتَطَوَّعُ في المُصَلَّى قبلَها ولا بعدَها. وله في المَسْجِدِ رِوايتان: إحْدَاهُما، يَتَطَوَّعُ؛ لقولِ النَّبِيِّ ﷺ: "إذَا دَخَلَ أَحَدُكُم المَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ" (٤). وقال الشَّافِعِىُّ: يُكْرَهُ التَّطَوُّعُ لِلْإِمامِ دون المَأْمُومِ؛ لأنَّ الإِمامَ لا يُسْتَحَبُّ له التَّشَاغُلُ عن الصلاةِ، ولم يُكْرَه لِلْمَأْمُومِ، لأنَّه وقْتٌ لم يُنْهَ عن الصلاةِ فيه، أشْبَهَ ما بعدَ الزَّوَالِ. ولَنا، ما رَوَى ابنُ عَبَّاسٍ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الفِطْرِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لم يُصَلِّ قَبْلَهما ولا بَعْدَهما. مُتَّفَقٌ عليه (٥). ورَوَى ابنُ عمرَ نحوَه (٦). ولأنَّه