المغني لابن قدامة - ت التركي
بأرْبَعَةٍ؛ لأنَّه عَدَدٌ يَزِيدُ على أَقَلِّ الجَمْعِ المُطْلَقِ، أشْبَهَ الأرْبَعِينَ. وقال رَبِيعَةُ: تَنْعَقِدُ باثْنَىْ عَشَرَ رَجُلًا؛ لما رُوِىَ عن النَّبِيِّ ﷺ، أنَّه كَتَبَ إلى مُصْعَبِ بن عُمَيْرٍ بالمَدينَةِ، فأمَرَهُ أنْ يُصَلِّىَ الجُمُعَةَ عند الزَّوَالِ رَكْعَتَيْنِ، وأن يَخْطُبَ فيهما. فجمَّعَ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ في بَيْتِ سَعْدِ بن خَيْثَمةَ باثْنَىْ عَشَرَ رَجُلًا (٧). وعن جابِرٍ، قال: كُنَّا مع رسولِ اللهِ ﷺ يومَ الجُمُعَةِ، فَقَدِمَتْ سُوَيْقَةٌ، فخَرَجَ النَّاسُ إليها، فلم يَبْقَ إلَّا اثْنَا عَشرَ رَجُلًا، أنا فيهم، فأنْزَلَ اللهُ تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (٨) إلى آخر الآية. رَوَاه مُسْلِمٌ (٩). وما يُشْتَرَطُ للابْتِداءِ يُشْتَرَطُ للاسْتِدامَةِ. ولَنا، ما رَوَى كَعْبُ بنُ مَالِكٍ، قال: أَوَّلُ مَن جَمَّعَ بنا أسْعَدُ بن زُرَارَةَ، في هَزْمِ النَّبِيتِ (١٠)، مِن حَرَّةِ بَنِى بَيَاضَةَ (١١)، في نَقِيعٍ يقال له: نَقِيعُ الخَضَماتِ (١٢). قلتُ له: كم كُنْتُمْ يَوْمَئذٍ؟ قال: أرْبَعُونَ. رَوَاه أبو دَاوُدَ (١٣)، والأثْرَمُ. ورَوَى خُصَيْفٌ، عن عَطَاءٍ، عن جابِرِ بن عبدِ اللَّه، قال: مَضَتِ السُّنَّةُ أنَّ في كلِّ أرْبَعِينَ فما فَوْقَها جُمُعَةً. رَوَاه