المغني لابن قدامة - ت التركي
لأحَدٍ من الحاضِرِينَ، ونَهَى عن ذلك عثمانُ وابنُ عمرَ. وقال ابنُ مسعودٍ: إذا رَأيْتَه يَتَكَلَّمُ، والإِمامُ يَخْطُبُ، فَاقرَعْ رَأْسَهُ بالعَصَا. وكَرِهَ ذلك عَامَّةُ أهْلِ العِلْمِ، منهم: مالِكٌ، وأبو حنيفةَ، والأوْزَاعِىُّ. وعن أحمدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى؛ لَا يَحْرُمُ الكَلَامُ. وكان سَعِيدُ بن جُبَيرٍ، والنَّخَعِىُّ، والشَّعْبِىُّ، وإبراهيمُ بن مُهَاجِرٍ، وأبو بُرْدَةَ يَتَكَلَّمُونَ والحَجَّاجُ يَخْطُبُ. وقال بعضُهم: إنَّا لم نُؤْمَرْ أنْ نُنْصِتَ لهذا. ولِلشَّافِعِىِّ قَوْلانِ، كالرِّوَايَتَيْنِ. واحْتَجَّ مَن أجازَ ذلك بما رَوَى أنَسٌ، قال: بينما النَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، إذْ قَامَ رَجُلٌ، فقال: يا رسولَ اللَّه، هَلَكَ الكُرَاعُ (٧) وهَلَكَ الشَّاءُ (٨)، فَادْعُ اللهَ أن يَسْقِيَنَا. وذَكَرَ الحَدِيثَ، إلى أن قال: ثم دَخَلَ رَجُلٌ مِن ذلك البابِ في الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ، ورسولُ اللهِ ﷺ قائِمٌ يَخْطُبُ، فاسْتَقْبَلَهُ قائِمًا، فقال: يا رسولَ اللهِ، هَلَكَتِ الأمْوَالُ، [وانْقطَعتِ السُّبُلُ] (٩)، فَادْعُ اللهَ يَرْفَعُها عَنَّا. مُتَّفَقٌ عليه (١٠)، وَرُوِىَ أنَّ رَجُلًا قامَ، والنَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فقال: يا رسولَ اللَّه، متى السَّاعَةُ؟ فأعْرَضَ النَّبِىُّ ﷺ، وأوْمَأَ النّاسُ إليه بالسُّكُوتِ، فلم يَقْبَلْ، وأعَادَ الكلامَ، فلمَّا كان في الثَّالِثَةِ، قال له النَّبِىُّ ﷺ: "وَيْحَكَ، مَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ ". قال: حُبَّ اللهِ وَرَسُولِه، قال: