المغني لابن قدامة - ت التركي
الذِّكْرِ، ويَقَعُ اسْمُ الخُطْبَةِ على دون ما ذَكَرْتُمُوهُ، بدَلِيلِ أنَّ رَجُلًا جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ، فقال: عَلِّمْنِى عَمَلًا أدْخُلُ به الجَنَّةَ. فقال: "لَئِنْ أَقْصَرْتَ فِي الْخُطْبَةِ لَقَدْ أَعْرَضْتَ في الْمَسْأَلَةِ" (١٠). وعن مالِكٍ رِوَايَتَانِ، كالمَذْهَبَيْنِ. ولَنا، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَسَّرَ الذِّكْرَ بفِعْلِه، فيَجِبُ الرُّجُوعُ إلى تَفْسِيرِه، قال جابِرُ بنُ سَمُرَةَ: كانتْ صلاةُ رسولِ اللهِ ﷺ قَصْدًا، وخُطْبَتُه قَصْدًا، يَقْرَأُ آياتٍ من القُرْآنِ، ويُذَكِّرُ النَّاسَ (١١). وقال جابِرٌ: كان رسولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ النّاسَ، يَحْمَدُ اللَّه، ويُثْنِى عليه بما هو أهْلُهُ، ثم يقولُ: "مَنْ يَهْدِه اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، ومَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِىَ لَهُ" (١٢). وقال ابنُ عمرَ: كان رسولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ قائِمًا، ثم يَجْلِسُ، ثم يَقُومُ (١٣). كما يَفْعَلُونَ اليَوْمَ. فأمَّا التَّسْبِيحُ والتَّهْلِيلُ فلا يُسَمَّى خُطْبَةً. والمُرَادُ بالذِّكْرِ الْخُطْبَةُ، وما رَوَوْهُ مَجَازٌ؛ فإنَّ السُّؤالَ لا يُسَمَّى خُطْبَةً، ولذلك لو ألْقَى مَسْأَلَةً على الحاضِرِينَ لم يَكْفِ ذلك اتّفَاقًا. قال أصْحَابُنا: ولا يَكْفِى في القِرَاءَةِ أقَلُّ مِن آيةٍ، لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ لم يَقْتَصِرْ على أقَلَّ مِن ذلك، ولأنَّ الحُكْمَ لا يَتَعَلَّقُ بما دُونَها، بدَلِيلِ مَنْعِ الجُنُبِ من قِراءَتِها، دونَ ما هو أقَلُّ من ذلك. وظَاهِرُ كلامِ