Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٢٧٥ - مسألة؛ قال: (وإذا دخل مع مقيم، وهو مسافر، أتم)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٣/ ١٤٤

والنَّخَعِىُّ، والزُّهْرِىُّ، وقَتادَةُ، ومالِكٌ: إنْ أدْرَكَ رَكعَةً أتمَّ، وإن أَدْرَكَ دُونَها قَصَرَ؛ لقولِ النَّبِيِّ ﷺ: "مَنْ أدْرَكَ مِنَ (٤) الصلاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أدْرَكَ الصَّلَاةَ" (٥). ولأنَّ من أدْرَكَ من الجُمُعَةِ رَكْعَةً أتَمَّها جُمُعَةً، ومَن أدْرَكَ أقَلَّ مِن ذلك، لا يَلْزَمُه فَرْضُها. ولَنا، ما رُوِىَ عن ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّه قِيلَ له: ما بالُ المُسَافِرِ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ في حَالِ الانْفِرَادِ، وأرْبَعًا إذا ائْتَمَّ بمُقِيمٍ؟ فقال: تلك السُّنَّةُ. رَوَاه أحمدُ، في "المُسْنَدِ" (٦)، وقولُه: السُّنَّةُ. يَنْصَرِفُ إلى سُنَّةِ رسولِ اللَّه ﷺ. ولأنَّه فِعْلُ مَنْ سَمَّيْنا من الصَّحابةِ، ولا نَعْرِفُ لهم في عَصْرِهمْ مُخَالِفًا. قال نَافِعٌ: كان ابنُ عُمرَ إذا صَلَّى مع الإِمامِ صَلَّاها أرْبَعًا، وإذا صَلَّى وَحْدَه صَلَّاها رَكعَتَيْنِ. رَوَاه مُسْلِمٌ (٧). ولأنَّ هذه صَلَاةٌ مَرْدُودةٌ من أرْبَعٍ إلى رَكْعَتَيْنِ، فلا يُصَلِّيها خَلْفَ مَن يُصَلِّى الأرْبَعَ كالجُمُعَةِ. وما ذَكَرَهُ إسحاقُ لا يَصِحُّ عِنْدَنا؛ فإنَّه لا تَصِحُّ له صلاةُ الفَجْرِ خَلْفَ مَن يُصَلِّى رُباعِيَّةً (٨)، وإدْرَاكُ الجُمُعَةِ يُخالِفُ ما نحنُ فيه، فإنَّه لو أدْرَكَ رَكْعَةً مِن الجُمُعَةِ رَجَعَ إلى رَكْعَتَيْنِ، وهذا بخِلَافِه. ولأنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "إنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ" (٩). ومُفَارَقَةُ إمَامِه اخْتِلَافٌ عليه، فلم يَجُزْ مع إمْكانِ مُتَابَعَتِه. وإذا أحْرَمَ المُسافِرُونَ خَلْفَ مُسافِرٍ فأحْدَثَ، واسْتَخْلَفَ مُسافِرًا آخَرَ، فلهم القَصْرُ؛ لأنَّهم لم يَأْتَمُّوا بِمُقِيمٍ. وإن اسْتَخْلَفَ مُقِيمًا، لَزِمَهُم الإِتْمَامُ؛ لأنَّهم ائْتَمُّوا بِمُقِيمٍ، ولِلْإمامِ الذي أحْدَثَ أن يُصَلِّىَ صَلَاةَ المُسَافِرِ؛ لأنَّه لم يَأْتَمَّ بمُقِيمٍ. ولو صَلَّى المُسافِرُونَ خَلْفَ مُقِيمٍ، فأحْدَثَ واسْتَخْلَفَ مُسَافِرًا أو مُقِيمًا، لَزِمَهُم الإِتْمامُ؛ لأنَّهم ائْتَمُّوا بِمُقِيمٍ.