Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٢٧١ - مسألة؛ قال: (وللمسافر أن يتم ويقصر، كما له أن يصوم ويفطر.)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٣/ ١٢٣

مُخَيَّرٌ بين فِعْلِه وتَرْكِه، كسَائِرِ الرُّخَصِ. وقال يَعْلَى بنُ أُمَيَّةَ: قلتُ لِعمرَ بنِ الخَطَّابِ: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، فقال: عَجِبْتُ مما عَجِبْتَ منه، فسَألْتُ رسولَ اللهِ ﷺ، فقال: "صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بها عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢). وهذا يَدُلُّ على أنَّه رُخْصَةٌ، وليس بِعَزِيمَةٍ، وأنَّها مَقْصُورَةٌ. ورَوَى الأسْوَدُ، عن عائشةَ، أنَّها قالت: خَرَجْتُ مع رسولِ اللهِ ﷺ في عُمْرَةِ رمضانَ، فأفْطَرَ وصُمْتُ، وقَصَرَ وأتمَمْتُ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، بأبى أنْتَ وَأُمِّى، أفْطَرْتَ وصُمْتُ، وقَصَرْتَ وأتْمَمْتُ. فقال: أحْسَنْتِ. رَوَاه أبو دَاوُدَ الطَّيَالِسِىُّ، في "مُسْنَدِه" (٣). وهذا صَرِيحٌ في الحُكْمِ. ولأنَّه لو ائْتَمَّ بمُقِيمٍ صَلَّى أرْبَعًا، وصَحَّتِ الصلاةُ، والصلاةُ لا تَزِيدُ بالائْتِمامِ. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: وفى إجْمَاعِ الجُمْهُورِ من الفُقَهاءِ على أن المُسَافِرَ إذا دَخَلَ في صلاةِ المُقِيمِينَ، فأدْرَكَ منها رَكْعَةً أن يَلْزَمَهُ أَرْبَعٌ، دَلِيلٌ وَاضِحٌ على أن القَصْرَ رُخْصَةٌ، إذ لو كان فَرْضُه رَكْعَتَيْنِ لم يَلْزَمْهُ أرْبَعٌ بحالٍ. ورَوَى بإسْنَادِهِ، عن عَطَاءٍ، عن عائشةَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان يُتِمُّ في السَّفَرِ ويَقْصُرُ (٤). وعن أَنَسٍ، قال: كُنَّا - أَصْحَابَ رسولِ اللهِ ﷺ نُسَافِرُ، فَيُتِمُّ بَعْضُنَا، ويَقْصُرُ بَعْضُنَا، ويَصُومُ بَعْضُنَا، ويُفْطِرُ بَعْضُنَا، فلا يَعِيبُ أحَدٌ على أحَدٍ (٥).