المغني لابن قدامة - ت التركي
الرَّحْلِ، فَلْيُصَلِّ ولا يُبَالِ مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذلِكَ". أخْرَجَه مُسْلِمٌ (٦). إذا ثَبَتَ هذا، فإن سُتْرَةَ الإِمامِ سُتْرَةٌ لمَن خَلْفَه. نَصَّ على هذا أحمدُ، وهو قولُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. كذلك قال ابنُ المُنْذِرِ. وقال التِّرْمِذِىُّ: قال أهْلُ العِلْمِ: سُتْرَةُ الإِمامِ سُتْرَةٌ لمَن خَلْفَه. قال أبو الزِّنَادِ: كُلُّ (٧) من أَدْرَكْتُ من فُقَهَاءِ المَدِينَة الذين يُنْتَهَى إلى قَوْلِهم؛ سَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، وعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، والقَاسِمُ بن محمدٍ، وأبو بكرِ بن عبد الرحمن، وخَارِجَةُ. بن زَيْدٍ، وعُبَيْدُ اللَّه بن عبد اللهِ بن عُتْبَةَ، وسُليمانُ بن يَسَارٍ، وغَيْرُهم، يقولون: سُتْرَةُ الإِمامِ سُتْرَةٌ لمَن خَلْفَه. وَرُوِى ذلك عن ابنِ عمرَ. وبه قال النَّخَعِىُّ، والأوْزَاعِىُّ، ومالِكٌ، والشَّافِعِيُّ، وغيرُهم؛ وذلك لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى إلى سُتْرَةٍ، ولم يَأْمُرْ أصْحَابَه بِنَصْبِ سُتْرَةٍ أُخْرَى. وفي حَدِيثٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: أقْبَلْتُ رَاكِبًا على حمارٍ أَتَانٍ (٨)، والنَّبِىُّ يُصَلِّى بالنَّاسِ بِمِنًى إلى غيرِ جِدَارٍ، فمَرَرْتُ بين يَدَىْ بعضِ (٩) الصَّفِّ، فنَزَلْتُ، فأرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتعُ، ودخلتُ في الصَّفِّ، فلم يُنْكِرْ عَلَيَّ أحَدٌ. مُتَّفَقٌ عليه (١٠). ومعنى