المغني لابن قدامة - ت التركي
-ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَه أن يُعِيدَ. رَوَاه أبو دَاوُدَ، وغَيْرُه (٢). وقال أحمدُ: حَدِيث وَابِصَةَ حَسَنٌ. وقال ابنُ المُنْذِرِ: ثَبَّتَ الحَدِيثَ أحمدُ وإسْحاقُ. وفى لَفْظٍ: سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ عن رَجُلٍ صَلَّى وَرَاءَ الصُّفُوفِ وَحْدَهُ. قال: "يُعِيدُ". رَوَاهُ تَمَّامٌ في "الفَوَائِدِ". وعن عَلِيِّ بن شَيْبانَ (٣)، أنَّه صَلَّى بهم نَبِىُّ اللهِ ﷺ، فانْصَرَفَ ورَجُلٌ فَرْدٌ خَلْفَ الصَّفِّ، فوَقَفَ نَبِىُّ اللهِ ﷺ حتَّى انْصَرَفَ الرَّجُلُ، فقالَ النَّبِىُّ ﷺ: "اسْتَقْبِلْ صَلَاتَكَ، ولا صَلَاةَ لِفرْدٍ خَلْفَ الصَّفِّ". رَوَاه الأَثْرَمُ (٤). وقال: قلتُ لأبي عبدِ اللهِ: حَدِيثُ مُلَازِمِ بنِ عَمْرٍو - يعني هذا الحَدِيثَ - في هذا أيضًا حَسَنٌ؟ قال: نعم. ولأنَّه خَالَفَ المَوْقِفَ، فلم تَصِحَّ صلاتُه، كما لو وَقَفَ أمامَ الإِمامِ، فأمَّا حَدِيثُ أبي بكْرَةَ، فإنَّ النَّبِىَّ ﷺ قد نَهَاهُ فقال: "لا تَعُدْ" (٥). والنَّهْىُ يَقْتَضِى الفَسَادَ، وعُذْرُه فيما فَعَلَهُ لِجَهْلِه بِتَحْرِيمِه، ولِلْجَهْلِ تَأْثِيرٌ في العَفْوِ، ولا يَلْزَمُ من كَوْنِه مَوْقِفًا لِلْمَرْأةِ كَوْنُه مَوْقِفًا لِلرَّجُلِ، بِدَلِيلِ اخْتِلَافِهما في كَراهَةِ (٦) الوُقُوفِ واسْتِحْبَابِه. وأمَّا إذا وَقَفَ عن يَسارِ الإِمامِ، فإنْ كان عن يَمِينِ الإِمامِ أحَدٌ، صَحَّتْ صلاتُه؛ لأن ابنَ مَسْعودٍ صَلَّى بين عَلْقَمَةَ والأسْوَدِ، فلما فَرَغُوا قال: هكذا رأيتُ رَسولَ اللهِ ﷺ فَعَلَ. رَوَاه أبو دَاوُدَ (٧). ولأنَّ وَسَطَ الصَّفِّ مَوْقِفٌ