المغني لابن قدامة - ت التركي
على أنَّه أرَادَ الجماعةَ؛ لأنَّه لو أرَادَ الجُمُعَةَ لَما هَمَّ بالتَّخَلُّفِ عنها. وعن أبي هُرَيْرَةَ، قال: أتَى النبيَّ ﷺ رَجُلٌ أَعْمَى، فقال: يا رسولَ اللهِ، ليس لي قائِدٌ يَقُودُنِى إلى المَسْجِدِ فسَأَلَه أن يُرَخِّصَ له أن يُصَلِّىَ في بَيْتِه، فَرَخَّصَ له، فلما وَلَّى دَعَاهُ، فقال: "تَسْمَعُ النِّدَاءَ بالصَّلَاةِ؟ " قال: نَعَم. قال: "فَأَجِبْ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٧). وإذا لَمْ يُرَخَّصْ لِلأعْمَى الذي [لَا يَجِدُ قَائِدًا له] (٨)، فغَيْرُه أوْلَى. وعن ابنِ عَبَّاسٍ، رَضِىَ اللهُ عنهما، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ سَمِعَ المُنَادِى فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنَ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ" قالوا: وما العُذْرُ؟ قال: "خَوْفٌ، أو مَرَضٌ، لم تُقْبَلْ منه الصَّلَاةُ الَّتِى صَلَّى". أخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ (٩). ورَوَى أبو الدَّرْدَاءِ، عن النَّبِيِّ ﷺ، أنه قال: "مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ في قَرْيَةٍ، أو بَلَدٍ، لا تُقامُ فِيهِمُ الصَّلَاةُ إلَّا، اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، فَعَلَيْكَ بِالجَمَاعَةِ، فَإنَّ الذِّئْبَ يَأْكُلُ القَاصِيَةَ". أخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ (١٠). وحَدِيثُهم يَدُلُّ على أنَّ الجَمَاعَةَ غيرُ مُشْتَرَطَةٍ، ولا نِزَاعَ بَيْنَنَا فيه، ولا يَلْزَمُ من الوُجُوبِ الاشْتِرَاطُ، كوَاجِبَاتِ الحَجِّ، والإِحْدَادِ في العِدَّةِ.
فصل: ولَيْستِ الجماعةُ شَرْطًا لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ نَصَّ عليه أحمدُ. وخَرَّجَ ابنُ