Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ٥٢٦

سعيدٍ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ، قال: "لا صَلَاةَ بعد صَلَاةِ العَصْرِ حتى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، ولا صَلَاةَ بعد صَلَاةِ الفَجْرِ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ". رواهُ مُسْلِمٌ، وَرَوى أبو داوُدَ حَدِيثَ عُمَرَ بهذا اللَّفْظِ. وفي حَدِيثِ عَمْرِو بنِ عَبَسَةَ قال: "صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ ثم اقْصِرْ عن الصَّلَاةِ"، كذا رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١٣). وفى رِوَايَةِ أبى دَاوُدَ قال: قلتُ يا رسُولَ اللَّه، أىُّ اللَّيْلِ أسْمعُ؟ قال: "جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرِ، فصَلِّ ما شِئْتَ، فإنَّ الصَّلَاةَ مَكْتُوبَةٌ مَشْهُودَةٌ حتى تُصَلِّىَ الصُّبْحَ، ثُمَّ اقْصِرْ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَتَرْتَفِعَ قَدْرَ رُمْحٍ أو رُمْحَيْنِ". ولأنَّ لَفْظَ النَّبِيِّ ﷺ في العَصْرِ عُلِّقَ على الصَّلَاةِ دونَ وَقْتِها، فكَذَلِكَ الفَجْرُ، ولأنَّه وَقْتُ نَهْىٍ بعدَ صلاةٍ، فَيَتَعَلَّقُ بِفِعْلِها، كبَعْدَ العَصْرِ. والمَشْهُورُ في المَذْهَبِ الأولُ؛ لِمَا رَوَى يَسَارُ مَوْلَى ابن عمرَ، قال: رآنىِ ابنُ عُمَرَ وأنا أُصَلِّى بعد طُلُوعِ الفَجْرِ فقال: يا يَسَارُ، إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ عَلَيْنا ونحنُ نُصَلِّى هذه الصَّلَاةَ، فقال: "لِيُبَلِّغْ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ، لَا تُصَلُّوا بَعْدَ الفَجْر إلَّا سَجْدَتَيْنِ". رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (١٤)، وفى لَفْظٍ: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَّا سَجْدَتَانِ". رَوَاه الدَّارَقُطْنِىُّ (١٥). وفى لفظ: "إلَّا رَكْعَتَىِ الفَجْرِ"، وقال: هو غَرِيبٌ، رَوَاهُ قُدَامَةُ بن موسى. وقد رَوَىَ عنه غيرُ واحِدٍ من أهْلِ العِلْمِ. وقال: هذا ما أجْمَعَ عليه أهْلُ العِلْمِ. وعن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إذا طَلَعَ الفَجْرُ فلا صَلَاةَ إلَّا رَكْعَتَىِ الفَجْرِ" (١٦). وهذا يُبَيِّنُ مُرَادَ النَّبِيِّ ﷺ من اللَّفْظِ المُجْمَلِ، ولا يُعَارِضُه تَخْصِيصُ ما بعدَ الصَّلاةِ بالنَّهْىِ، فإنَّ ذلك دَلِيلُ خِطابٍ، وهذا مَنْطوقٌ، فيكونُ