Skip to content

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل فصل في الغرة بأنواع دينه

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل

عز الدين بن عبد السلام

Printed page ١٦١

وَكَذَلِكَ توهمه نَفسه الزّهْد فِي الدُّنْيَا مَا دَامَ فاقدا لَهَا فَإِذا سنحت لَهُ الدُّنْيَا أخلد إِلَيْهَا وَأَقْبل عَلَيْهَا فَيعلم بذلك أَن زهده كَانَ من أماني نَفسه وَكَذَلِكَ يعْتَبر الْمحبَّة لله تَعَالَى بآثارها من الْأنس والمبادرة إِلَى الطَّاعَة وتجنب أَسبَاب السخط والالتذاذ بِذكرِهِ وحلاوة مناجاته وَكَثْرَة اللهج بِذكرِهِ فَإِذا لم يكن عِنْده ذَلِك علم أَن نَفسه قد كَذبته

وَكَذَلِكَ يعرف أَنه متوكل على الْأَسْبَاب دون رب الأرباب بِأَن يزِيل الْأَسْبَاب فَإِذا جزعت نَفسه لذَلِك علم أَنه كَانَ مُعْتَمدًا على الْأَسْبَاب دون رب الأرباب وَمِثَال ذَلِك بِأَن يكون لرزقه أَسبَاب يعْتَمد عَلَيْهَا كضيعة أَو صَنْعَة أَو راتبا أَو من يقوم بأَمْره من ولد ووالد فتسكن نَفسه إِلَى تِلْكَ الْأَسْبَاب فيتوهم أَن سكونه إِلَى الله ﷿ فَإِذا أزيلت تِلْكَ الْأَسْبَاب جزعت نَفسه واضطربت وَتبين أَنَّهَا كَانَت مُعْتَمدَة على الْأَسْبَاب دون رَبهَا ﷿

وَكَذَلِكَ يعْتَقد أَنه من المخلصين فِي أَعماله وأقواله وأحواله فَإِذا سنحت لَهُ أَسبَاب الرِّيَاء لم يملك نَفسه حَتَّى يرائي بأقواله وأعماله وأحواله