Skip to content

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل فصل فيمن راءى من يطيع الله تعالى بطاعة لم يعتدها هو فوافقه على تلك الطاعة

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل

عز الدين بن عبد السلام

Printed page ١١٣

٦١ -

فصل فِيمَن راءى من يُطِيع الله تَعَالَى بِطَاعَة لم يعتدها هُوَ فوافقه على تِلْكَ الطَّاعَة

من راءى المتهجدين فتهجد والقارئين فَقَرَأَ أَو المتصدقين فَتصدق أَو الصائمين فصَام أَو الآمرين بِالْمَعْرُوفِ والناهين عَن الْمُنكر فوافقهم وَلم يكن شَيْء من ذَلِك من عَادَته فَلهُ ثَلَاثَة أَحْوَال

أَحدهَا أَن يفعل ذَلِك خَالِصا لله ﷿ واقتداء بِمن رَآهُ يفعل ذَلِك فَهَذَا مُطِيع لله تَعَالَى حثه مَا رَآهُ على طَاعَة ربه

الثَّانِي أَن يخْشَى الذَّم بترك الطَّاعَة فيفعلها رِيَاء لدفع الذَّم وجلب الْحَمد أَو لأَحَدهمَا فَهَذَا مراء شقي فَإِن كَانَ ذَلِك الْعَمَل وَاجِبا جَاهد نَفسه فِي دفع الرِّيَاء وجلب الْإِخْلَاص وَإِن كَانَ ندبا لم يجز لَهُ فعله حَتَّى يتَحَقَّق إخلاصه

الثَّالِث أَن يلتبس عَلَيْهِ أمره فِي ذَلِك فَلَا يدْرِي أمخلص هُوَ أم مراء فطريقه معرفَة ذَلِك أَن يقدر نَفسه مستترا عَنْهُم بِحَيْثُ لَا يرونه فَإِن طابت نَفسه بالإقتداء بهم مَعَ الاستتار عَنْهُم فَهُوَ مخلص وَإِن لم تطب بذلك فَهُوَ مراء فَلَا يقدم على ذَلِك الْعَمَل حَتَّى يخلصه لله تَعَالَى