Skip to content

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل فصل فيمن يحمده الناس على الطاعة ويشكل عليه سكون نفسه إلى حمدهم

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل

عز الدين بن عبد السلام

Printed page ٩٦

وَلَعَلَّ هَذَا يَقُول لَا يبطل الرِّيَاء الْعَمَل إِلَّا إِذا اقْترن بِهِ من أَوله إِلَى آخِره وَقد بنى أمره على أَن النّظر إِلَى خَاتِمَة الْعِبَادَة وَقد وَقعت خَالِصَة لله ﷿

وَلَعَلَّ من يَقُول بِالصِّحَّةِ فِي الْجَمِيع يَجْعَل الرِّيَاء محرما اقْترن بِالصَّلَاةِ فَلَا يُبْطِلهَا كمن صلى لابسا ثوب حَرِير أَو متختما بِخَاتم من ذهب أَو من صلى فِي دَار مَغْصُوبَة وَلَكِن هَذَا لَا يَسْتَقِيم لِأَن الشَّيْخ نَص على أَن مَا اقْترن بالرياء غير مُعْتَد بِهِ وَلَيْسَ هَذَا الْفَصْل صافيا من كدر الْإِشْكَال

٤٧ -

فصل فِيمَن يحمده النَّاس على الطَّاعَة وَيشكل عَلَيْهِ سُكُون نَفسه إِلَى حمدهم

وَطَرِيقه فِي تعرف ذَلِك أَن يعرض على نَفسه أَنهم إِن ذموه وعابوه أَو تركُوا حَمده من غير ذمّ فَإِن كره ذَلِك واشتغل لَهُ قلبه لم يُؤمن عَلَيْهِ الرِّيَاء وَإِن لم يبال بذلك وَلم يلْتَفت عَلَيْهِ فَالظَّاهِر أَنه مخلص وَقد يكون قبل ذَلِك مرائيا وَاقِفًا مَعَ حمدهم ثمَّ يخْطر لَهُ ترك الْوُقُوف مَعَ الْحَمد وَكَذَلِكَ قد يكون مخلصا فَإِذا تركُوا حَمده شقّ عَلَيْهِ ذَلِك

وَمثل هَذَا أَن يكون للْعَبد أَسبَاب عتيدة لرزقه فتسكن نَفسه وَلَا يدْرِي هَل سكونه اعْتِمَاد على الله ﷿ أَو اعْتِمَاد على تِلْكَ الْأَسْبَاب فَيعْتَبر ذَلِك