Skip to content

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل فصل فيما ينفى به التخشع والتصنع بما ذكر في الفصل قبله

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل

عز الدين بن عبد السلام

Printed page ١١٧

التغاشي فيوهم الضعْف فِي قَوْله وبدنه وَجَمِيع جوارحه

وَقد يحضر ذَلِك عاشق لبَعض الْأَشْخَاص أَو من مَاتَ لَهُ حبيب عَن قرب فيبكي ويصيح وَيسْقط ويغمى عَلَيْهِ من فرط عشقه وحزنه على ميته وَيظْهر أَن ذَلِك من حبه لرَبه أَو من حزنه على تَقْصِيره فِي حق ربه

٦٤ -

فصل فِيمَا ينفى بِهِ التخشع والتصنع بِمَا ذكر فِي الْفَصْل قبله

إِذا أبدى من الْخُشُوع مَا لَيْسَ فِي قلبه أَو خشع ظَاهره كَمَا خشع بَاطِنه ثمَّ زَاد فِي ذَلِك تصنعا أَو أظهر السُّقُوط أَو الصياح والتنهد تصنعا بالحب أَو الْخَوْف وَلَيْسَ بمحب وَلَا خَائِف أَو أظهر ذَلِك عَن خوف من غير تصنع ثمَّ أحدث التصنع أَو أظهر السُّقُوط أَو الغشي عَن الْخَوْف وَلَيْسَ بخائف أَو أظهر ذَلِك عَن خوف حَقِيقِيّ ثمَّ تصنع أَو زَاد رِيَاء أَو بَكَى مَغْلُوبًا أَو تباكى تصنعا أَو غير هَذَا مِمَّا فِي مَعْنَاهُ فطريقه فِي نفي ذَلِك كُله أَن يفكر فِي نظر الله ﷿ إِلَيْهِ واطلاعه عَلَيْهِ وَأَنه يظْهر الْخَوْف من الله تَعَالَى وَهُوَ آمن أَو يظْهر الْحزن على مَا فَاتَهُ من الله تَعَالَى وَهُوَ خلي من الْحزن وَأَنه يتحبب إِلَى النَّاس بِمَا يتبغض بِهِ إِلَى الله تَعَالَى وَأَنه لَا يَأْمَن أَن يطلع الله