Skip to content

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل فصل فيمن يخلص العمل في السر فيطلع عليه فيعجبه ذلك

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل

عز الدين بن عبد السلام

Printed page ٨٥

الله تَعَالَى فَإِن اطلع عَلَيْهِ منع قلبه من الارتياح إِلَى اطلاعهم عَلَيْهِ فَإِن غلبته على الارتياح رد عَلَيْهَا بِالْكَرَاهَةِ والإباء وَامْتنع من الركون إِلَيْهِ وَلَا يزَال حذرا حَتَّى يفرغ من الْعَمَل فَإِذا فرغ من الْعَمَل منع نَفسه من طلب التسميع بِهِ فَإِن كَانَ الْعَمَل ظَاهرا كتشييع الْجَنَائِز وَطلب الْعلم والتطوع يَوْم الْجُمُعَة فِي الْمَسْجِد فليوطن نَفسه على أَن تقنع بِعلم الله تَعَالَى وَلَا ينظر إِلَى علم من لَا يضر وَلَا ينفع وَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ

٣٨ -

فصل فِيمَن يخلص الْعَمَل فِي السِّرّ فَيطلع عَلَيْهِ فيعجبه ذَلِك

من أخْلص الْعَمَل لله سرا فَاطلع عَلَيْهِ فأفرحه ذَلِك وَأَعْجَبهُ فَلهُ أَحْوَال

إِحْدَاهُنَّ أَن يفرح بذلك لِأَن الله ﷿ ستر مساوءه وَأظْهر محاسنه وَلَا يفرح بِسَبَب اطلَاع النَّاس على ذَلِك فَهَذَا فَرح بإنعام الله عَلَيْهِ وإحسانه إِلَيْهِ يُرْجَى لَهُ الْأجر على ذَلِك وَقد يَرْجُو أَن يستر الله عَلَيْهِ ذنُوبه فِي الْآخِرَة كَمَا سترهَا فِي الدُّنْيَا فَيكون محسنا للظن بربه وَقد قَالَ تَعَالَى (أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي)