Skip to content

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل فصل فيما يندب إلى تركه من الأعمال الخالصة

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل

عز الدين بن عبد السلام

Printed page ١٠٤

٥٣ -

فصل فِيمَا ينْدب إِلَى تَركه من الْأَعْمَال الْخَالِصَة

الْأَعْمَال قِسْمَانِ

أَحدهمَا عَام كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْم والغزو وَالْجهَاد وَالذكر وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر فَهَذِهِ وَمَا أشبههَا من الْأَعْمَال الْعَامَّة لَا يتْرك شَيْء مِنْهَا بل يَفْعَلهَا الْخَاص وَالْعَام

وَالثَّانِي خَاص كالخلافة والإمرة وَالْقَضَاء والانتصاب للحق بِالدُّعَاءِ إِلَى الله تَعَالَى فَهَذَا الْقسم يُؤمر الْعَامَّة بِتَرْكِهِ خوفًا من الْعَجز عَن الْقيام بِحقِّهِ وَلَا يتَوَلَّى ذَلِك إِلَّا الأقوياء الواثقون بِأَنْفسِهِم وَقد جَاءَ تَشْدِيد عَظِيم فِي النَّهْي عَن الولايات

وَقد أجمع الْمُسلمُونَ على أَن الْوُلَاة أفضل من غَيرهم

وتفصيل ذَلِك أَن الولايات تشْتَمل على غَرَض شَرْعِي وغرض طبعي فنهي عَنْهَا من يغلبه طبعه وهواه وَأمر بهَا من يكون قاهرا لطبعه غَالِبا لهواه

فَلَا يتولاها من لَا يملك هَوَاهُ وَلَا يرد نَفسه إِلَّا أَن يتَعَيَّن لَهَا فَيجب عَلَيْهِ أَن يتَوَلَّى وَأَن يُجَاهد نَفسه فِي دفع هَواهَا مَا اسْتَطَاعَ

وَأما الْأَعْمَال الْعَامَّة فَلَا يتْرك شَيْء مِنْهَا