Skip to content

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل فصل في حكم من ابتدأ طاعته على الرياء ثم أخلصها في أثنائها

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل

عز الدين بن عبد السلام

Printed page ٩٥

٤٦ -

فصل فِي حكم من ابْتَدَأَ طَاعَته على الرِّيَاء ثمَّ أخلصها فِي أَثْنَائِهَا

والأعمال ضَرْبَان

أَحدهمَا مُتَعَدد حكما وَصُورَة كَقِرَاءَة الْقُرْآن وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَالصَّدَََقَة المترتبة فَهَذَا إِذا افتتحه على الرِّيَاء ثمَّ أخْلص صَحَّ مَا اقْترن بِهِ الْإِخْلَاص وَبَطل مَا اقْترن بِهِ الرِّيَاء لِأَن ذَلِك بِمَثَابَة عبادات راءى فِي بَعضهنَّ وأخلص فِي بَعضهنَّ

الثَّانِي الْعِبَادَة المتخذة كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْم وَالْحج إِذا افتتحها مرائيا ثمَّ أخْلص فِي أَثْنَائِهَا فقد اخْتلف الْعلمَاء فِي ذَلِك

فَقَالَ بَعضهم لَا يعْتد لَهُ بِشَيْء مِنْهَا وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر

وَقَالَ بَعضهم لَا يعْتد لَهُ إِلَّا بافتتاحها دون مَا عداهُ

وَقَالَ آخَرُونَ يعْتد لَهُ بِالْجَمِيعِ لِأَنَّهُ مَا أَتَى بذلك إِلَّا لله ﷿ فَإِن التَّكْبِير وَالتَّسْبِيح وَالرُّكُوع وَالسُّجُود لَا يكون إِلَّا لله ﷿ وَهَذَا يشكل عَلَيْهِ سَائِر الْأَعْمَال الَّتِي لَا تكون إِلَّا لله عز وَجل