Skip to content

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل فصل في ابتداء المسير إلى الله عز وجل

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل

عز الدين بن عبد السلام

Printed page ١٧

٦ -

فصل فِي ابْتِدَاء الْمسير إِلَى الله ﷿

أول مَا يجب على الْمُكَلف أَن يعلم أَن لَهُ رَبًّا أمره وَنَهَاهُ ليثيبه على طَاعَته ويعاقبه على مَعْصِيَته وَأَنه يلْزمه الْفِرَار من عُقُوبَته بِطَاعَتِهِ وَاجْتنَاب مَعْصِيَته وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بقوله تَعَالَى ﴿فَفرُّوا إِلَى الله﴾ الذاريات والفرار إِلَيْهِ إِنَّمَا يكون بِطَاعَتِهِ وَاجْتنَاب مَعْصِيَته وَإِنَّمَا تعرف طَاعَته ومعصيته بتَعَلُّم شَرِيعَته

فَعَلَيهِ أَن يتَعَلَّم من علم الشَّرْع مَا حرم الله ﷾ عَلَيْهِ فِي ظَاهره وباطنه ليجتنبه وَمَا أوجبه عَلَيْهِ فِي ظَاهره وباطنه ليفعله على حسب الْحَال الَّتِي هُوَ ملابسها ومدفوع إِلَيْهَا

فَيلْزمهُ تعلم الصَّلَاة وَالصَّوْم بأركانهما وشرائطهما إِذا دخل وقتهما أَو دنا دُخُول وقتهما وَلَا يلْزمه تعلم الزَّكَاة إِلَّا إِذا وَجَبت أَو دنا وُجُوبهَا وَكَذَلِكَ لَا يلْزمه تعلم الْحَج وَالْجهَاد إِلَّا إِذا كَانَ من أهلهما فَإِن اتَّسع وقتهما كَانَ التَّعَلُّم وَاجِبا مُخَيّرا فَإِن ضَاقَ وقتهما تضيق تعلمهما

وَكَذَلِكَ سَائِر مَا يَتَجَدَّد لَهُ من سَائِر الْأَسْبَاب الْمُوجبَة للتقوى فِي ظَاهره وباطنه يلْزمه تعلم ذَلِك بأسبابه وأوقاته وشرائطه وأركانه ومفسداته