Skip to content

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل فصل في أمثلة الرياء لدفع الضرر والذم

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل

عز الدين بن عبد السلام

Printed page ٥٨

٢٥ -

فصل فِي أَمْثِلَة الرِّيَاء لدفع الضَّرَر والذم

وَله أَمْثِلَة أَحدهَا أَن يتَقَدَّم مَعَ الْمُجَاهدين إِلَى الصَّفّ الأول وَهُوَ لَا يُؤثر التَّقَدُّم مَعَهم لجبنه وَلكنه يتَقَدَّم خوفًا أَن يذم بالجبن وَقلة الشجَاعَة فيتقدم مَعَهم دفعا للمذمة

الثَّانِي أَن يكون قَائِما فِي الصَّفّ فتجبن نَفسه عَن الثُّبُوت فيخاف على نَفسه فَيثبت لِئَلَّا ينْسب إِلَى الْجُبْن والفشل والتعرض لسخط الله تَعَالَى

وَلَو غفل عَنهُ أَصْحَابه أَو كَانَ بَين قوم لَا يعرفونه لانهزم فَهَذَا قد تعرض لسخط الله تَعَالَى وَإِن كَانَ ظَاهر فعله أَنه مُجَاهِد فِي سَبِيل الله

الثَّالِث أَن يكون بَين قوم يتصدقون بِالْقدرِ الْكثير من المَال وَمن عَادَته أَن لَا يتَصَدَّق وَإِن تصدق تصدق بِالْقَلِيلِ فيخشى أَن يبخل وينسب إِلَى قلَّة الرَّحْمَة فيوافقهم على التَّصَدُّق بالكثير دفعا لريبة الْبُخْل وَقلة الرَّحْمَة

وَكَذَلِكَ لَو كَانَ من عَادَته أَن لَا يتَصَدَّق بِقَلِيل وَلَا بِكَثِير فَيتَصَدَّق من أَجلهم بِالْقَلِيلِ ليدفع بذلك بعض التبخيل

الرَّابِع أَن يحاضر قوما يصلونَ فِي اللَّيْل أَو النَّهَار صَلَاة لم يعتدها فيخاف أَن ينسبوه إِلَى قلَّة الرَّغْبَة فِي الْخَيْر أَو يحضر مَعَ قوم يطيلون الصَّلَاة ويحسنونها فيصنع مثل صنعهم أَو دون ذَلِك على خلاف عاداته دفعا للذم