Skip to content

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل فصل في الغرة بأنواع دينه

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل

عز الدين بن عبد السلام

Printed page ١٦٢

وَكَذَلِكَ يعْتَقد الْبَرَاءَة من الْكَذِب والإعجاب والإدلال بِالْأَعْمَالِ فَإِذا وَقعت أَسبَاب ذَلِك مَالَتْ نَفسه إِلَيْهِ وغلبته عَلَيْهِ وَإِنَّمَا غلط هَذَا فِيمَا اعتقده من الْأَحْوَال الْمَذْكُورَة من جِهَة أَن الْمُسلم الْمُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر لَا يَخْلُو عَن أصُول هَذِه الْأَحْوَال فَلَا يَنْفَكّ أحد من الْمُؤمنِينَ عَن الْإِخْلَاص لله تَعَالَى وَلَو فِي التَّوْحِيد وَلَا عَن التَّوَكُّل ولوفي حَال الشدائد وَلَا عَن محبَّة الله تَعَالَى إِمَّا لملاحظته جماله وكماله أَو بملاحظته إنعامه وإحسانه وإفضاله

وَقد جبلت النُّفُوس على حب من أنعم عَلَيْهَا وَأحسن إِلَيْهَا

وَكَذَلِكَ لَا تَخْلُو عَن الرَّجَاء عِنْد مُلَاحظَة سَعَة الرَّحْمَة وَلَا عَن الْخَوْف عِنْد مُلَاحظَة شدَّة النقمَة وَلَا عَن التَّوَكُّل عِنْد مُلَاحظَة توَحد الله تَعَالَى بالنفع والضر

فَلَمَّا كَانَت أصُول الْأَحْوَال مَوْجُودَة فِيهِ توهم أَن تِلْكَ الْأَحْوَال فِي رتب الْكَمَال فَإِذا دعى النَّاس إِلَى شَيْء من ذَلِك فَإِن أوهمهم أَنه متصف بِأَعْلَى رتب هَذِه الْأَحْوَال فقد تصنع بِمَا لَيْسَ فِيهِ بِلِسَان الْحَال إِلَّا أَن يَقع فِي أثْنَاء ذَلِك قَول يدل على ذَلِك فَيكون متصنعا بِلِسَان الْمقَال و (المتشبع بِمَا لَيْسَ فِيهِ كلابس ثوبي زور)