Skip to content

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل فصل في الغرة بأنواع دينه

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل

عز الدين بن عبد السلام

Printed page ١٦٠

النَّوْع الثَّالِث الاغترار بِمَعْرِِفَة الْأَحْوَال والآداب وأخلاق النُّفُوس الذميمة والحميدة وَكَيْفِيَّة السَّعْي فِي إِبْطَالهَا وَتَقَلُّبهَا وَكَذَلِكَ معرفَة التَّعْظِيم والإجلال وَالتّرْك والإهمال وَالْخَوْف وأسبابه والرجاء وموجباته والمحبة والمهابة وَالتَّوْبَة وأركانها وشرائطها والزهد وَالرَّغْبَة ورتب المجهود فِيهِ والمرغوب فِيهِ والتوكل على الله تَعَالَى والرياء وَالْإِخْلَاص ويبالغ فِي حسن التَّعْبِير عَن ذَلِك كُله ويظن بجهله أَنه متصف بِهَذِهِ الْأَوْصَاف توهما مِنْهُ أَن حسن الْعبارَة عَنْهَا تدل على تحقيقها فيعتقد أَنه راج وَهُوَ مغرور ويعتقد أَنه خَائِف وَهُوَ متوهم ويعتقد أَنه متوكل على الله تَعَالَى وَهُوَ متوكل على الْأَسْبَاب ويعتقد أَنه مقبل على الله وَهُوَ معرض عَنهُ ويعتقد أَنه محب مَعَ خلوه من آثَار الْحبّ ويعتقد أَنه مشمر وَهُوَ متهاون إِلَى غير ذَلِك مِمَّا يُوهِمهُ الشَّيْطَان أَنه من أَهله وَلَيْسَ من أَهله

وَإِنَّمَا يعرف هَذَا غلطه بِأَن يجرب نَفسه فِيمَا يَدعِيهِ من الْأَوْصَاف فَإِن ادَّعَت عَلَيْهِ الْخَوْف جربها عِنْد همه بمعصيته لله تَعَالَى فَإِن أقدم على مَا هم بِهِ فَلَيْسَ بخائف ثمَّ ينظر فِي قطع الْإِصْرَار عَن ذَنبه وَالتَّوْبَة مِنْهُ فَإِن لم تسمح نَفسه بِالتَّوْبَةِ علم أَنه غير خَائِف لِأَن أول رتب الْخَوْف الْخَوْف من الذُّنُوب فَكيف يَدعِي الْخَوْف من لَيْسَ فِي رتب أدنى الْخَائِفِينَ