Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ١٠/ ١٤٣

وأصل العضل: الضيق.

٧٧ - باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٣٤)﴾

لا خلاف بين أهل العلم أن المرأة المتوفى عنها زوجها سواء كانت مدخولة أو غير مدخولة عدتها أربعة أشهر وعشرًا.

أما المدخول بها فهي المقصود من الآية، ويلحق بها غير المدخول بها لعمومها.

• عن زينب بنت أبي سلمة قالت: دخلت على أم حبيبة، زوج النبي ﷺ، حين توفي أبوها أبو سفيان بن حرب، فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره، فدهنت منه جارية، ثم مسحت بعارضيها، ثم قالت: واللَّه، ما لي بالطيب من حاجة، غير أني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا".

قالت زينب: ثم دخلت على زينب بنت جحش زوج النبي ﷺ حين توفي أخوها، فدعت بطيب فمست منه، ثم قالت: واللَّه ما لي بالطيب حاجة غير أني سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث ليال، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا".

قالت زينب: وسمعت أمي أم سلمة، زوج النبي ﷺ تقول: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه ﷺ، فقالت: يا رسول اللَّه، إن ابنتي توفي عنها زوجها، وقد اشتكت عينيها أفتكحلهما؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: "لا" مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول: "لا". ثم قال: "إنما هي أربعة أشهر وعشرا، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول".

قال حميد بن نافع: فقلت لزينب: وما لرمي بالبعرة على رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها، دخلت حفشا ولبست شر ثيابها، ولم تمس طيبا ولا شيئًا حتى تمر بها سنة ثم تؤتى بدابة -حمار أو شاة أو طير- فتفتض به، فقلما تفتض بشيء إلا مات، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها، ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره.

قال مالك: والحفش: البيت الرديء، وتفتض: تمسح به جلدها كالنشرة.

متفق عليه: رواه مالك في الطلاق (١٢٦٦ - ١٢٧٠) عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو