الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
بمثل هذه الفوائد وإن كانتْ عنعنة الأعمش غير قادحة.
قوله: "الوسط العدل" مرفوع من نفس الخبر.
وكذلك رواه أحمد (١١٠٦٨)، والترمذي (٢٩٦١) كلاهما من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ في قوله ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ قال: عدلا.
إلا أن بعض الرواة جعلوه مدرجًا من كلام أبي سعيد، والصواب هو الأول.
٤١ - باب قوله: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (١٥٢)﴾
• عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ يقول: "يقول اللَّه تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، وإن تقرب إليَّ بشبر تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرب إليَّ ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة".
متفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (٧٤٠٥) ومسلم في الذكر والدعاء (٢٦٧٥) كلاهما من حديث الأعمش، سمعت أبا صالح، عن أبي هريرة، فذكره.
٤٢ - باب قوله: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)﴾
• عن أم سلمة قالت: أنها سمعتُ رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره اللَّه: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منها، إلا أخلف اللَّه له خيرًا منها". قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة؟ أول بيت هاجر إلى رسول اللَّه ﷺ، ثم إني قلتها، فأخلف اللَّه لي رسول اللَّه ﷺ قالت: أرسل إليّ رسول اللَّه ﷺ حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له، فقلت: إن لي بنتًا وأنا غيور، فقال: "أما ابنتها فندعو اللَّه أن يغنيها عنها، وأدعو اللَّه أن يذهب بالغيرة".
صحيح: رواه مسلم في الجنائز (٩١٨) من طرق عن إسماعيل بن جعفر، عن سعيد بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن ابن سفينة، عن أم سلمة فذكرته.
ورواه مسلم من وجه آخر عن أبي أسامة، عن سعد بن سعيد بإسناده وجاء فيه: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منها إلا أجره في مصيبته، وأخلف له خيرًا منها".
قالت أم سلمة: فلما توفي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول اللَّه ﷺ، فأخلف اللَّه لي خيرًا منه