الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
٨ - كتاب التيمم
١ - باب ما جاء في التيمم
• عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، حتَّى إذا كان بالبيداء، أو بذات الجيش انقطع عِقْدٌ لي، فأقام رسول الله ﷺ على التِماسِه، وأقام الناسُ معه، وليسوا على ماءٍ، وليس معهم ماءٌ، فأتى الناسُ إلى أبي بكر الصديق فقالوا: ألا تَرى ما صنعتْ عائشةُ؟ أقامتْ برسول الله ﷺ وبالناس، وليسوا على ماءٍ وليس معهم ماءٌ، قالت عائشة: فجاء أبو بكر ورسولُ الله ﷺ واضعٌ رأسَه على فخذي قد نام، فقال: حبستِ رسولَ الله ﷺ والناسَ، وليسوا على ماءٍ وليس معهم ماءٌ؟ قالت عائشة: فعاتبني أبو بكر، فقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يَطْعن بيده في خاصِرتي، فلا يمنعني من التحرك إلَّا مكانُ رأسِ رسول الله ﷺ على فخذي، فنام رسول الله ﷺ حتَّى أصبح على غير ماء، فأنزل الله ﵎ آيةَ التيمم، فتيمّموا.
فقال أُسَيدُ بن حُضَيرْ: ما هي بأوَّلِ بركِتكم يا آلَ أبي بكر!
قالت: فبَعثْنا البعير الذي كنتُ عليه، فوجدنا العِقْد تحتَه.
متفق عليه: رواه مالك في الطهارة (٨٩) عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، واللفظ له، ومن طريقه البخاري في التيمم (٣٣٤) ومسلم في الحيض (٣٦٧). وفي رواية عند البخاري في التفسير (٤٦٠٨) من طريق عمرو، عن عبد الرحمن بن القاسم: سَقَطَت قِلادة لي بالبيداء، ونحن داخلون المدينة، فأناخ رسول الله ﷺ ونزل، فثنى رأسه في حِجْري راقدًا، أقبل أبو بكر، فلكزني لكزةً شديدةً وقال: حبَستِ الناس في قِلادة؟ فبِيَ الموتُ لمكان رسول الله ﷺ وقد أوجعني، ثم إن رسول الله ﷺ استيقظ وحضرتِ الصبحُ، فالتُمِس الماء فلم يوجد فنزلت ... وفي رواية عند مسلم من وجه آخر عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: أنها استعارت من أسماء قِلادةً فهلكت، فأرسل رسول الله ﷺ ناسًا من أصحابه في طلبها، فأدركتهم الصلاةُ فصَلُّوا بغير وضُوء، فلما أتوا النبي ﷺ شَكوا ذلك إليه، فنزلت آية التيمم.
فقال أسيد بن حُضير: جزاك الله خيرًا؛ فوالله! ما نزل بك أمرٌ قط إلَّا جعل الله لكِ منه مخرجًا، وجعل للمسلمين فيه بركةً.