الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
فقال عبد اللَّه بن عمر: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول اللَّه ﷺ ما أرى رسول اللَّه ﷺ ترك استلام الركنين الذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمّ على قواعد إبراهيم.
متفق عليه: رواه مالك في الحج (١٠٩) عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد اللَّه، أن عبد اللَّه بن محمد بن أبي بكر الصديق، أخبر عبد اللَّه بن عمر، عن عائشة قالت فذكرته.
ورواه البخاريّ في التفسير (٤٤٨٤) ومسلم في الجج (١٣٣٣: ٣٩٩) كلاهما من حديث مالك به.
وفي الآية الكريمة إشارة إلى أن القواعد كانت قبل إبراهيم ﵇، ولكن لم يثبت في الأخبار أول من بنى الكعبة المشرفة، فإن الأخبار الواردة في هذا كلها ضعيفة، والغريب في الأمر من يقول: إنها من الإسرائيليات وهو لا يعلم بأن الإسرائيليين لا يعترفون بمهاجرة إبراهيم ﵇ مع زوجته هاجر إلى مكة، وقد أثبتُّ في كتابي "اليهودية والمسيحية" بنصوص التوراة بأن إبراهيم ﵇ هاجر إلى مكة، وإن قصة ذبح ابنه إسماعيل وقعت في منى فراجعه.
٣٧ - باب قوله: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٢٩)﴾
قوله: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ أي من بني إسماعيل، وهو نبينا محمد ﷺ فإنه لم يبعث من بني إسماعيل غيره، كما لن يُبعث بعده أحد إلى يوم القيامة.
• عن العرباض بن سارية قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إني عبد اللَّه خاتم النبيين وإن آدم ﵇ لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بأول ذلك دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت، وكذلك أمهات النبيين ترين".
وفي رواية: "ورؤيا أمي التي رأت أنه خرج منها نور أضاءت له قصر الشام".
حسن: رواه أحمد (١٧١٥٠) والطبراني في الكبير (١٨/ ٦٢٩) والبزار - كشف الأستار (٢٣٦٥) والبيهقي في الدلائل (٢/ ١٣٠) وصحّحه ابن حبان (٦٤٠٤) والحاكم (٢/ ٦٠٠) كلهم من طرق عن سعيد بن سويد، عن عبد الأعلى بن هلال، عن العرباض بن سارية فذكره.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد شاهد للحديث الأول" وهو حديث خالد بن معدان الآتي ذكره.
وقال الذهبي في تاريخ الإسلام (١/ ٤٢): "إسناده حسن إن شاء اللَّه".
قلت: وهو كما قال، وإن كان فيه سعيد بن سويد الكلبي لم يوثقه غير ابن حبان فإنه لا بأس به كما قال البزار.
• عن خالد بن معدان، عن أصحاب رسول اللَّه ﷺ أنهم قالوا: يا رسول اللَّه! أخبرني عن نفسك، قال: "دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأتْ أمي حين