الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
تفسير سورة البقرة
١ - باب قوله: ﴿الم﴾
﴿الم﴾: القول الصحيح في الحروف المقطعات هي أسماء السور، والأسماء لا تعلل ولا تفسر، وعليه أكثر أهل العلم.
وقيل: لها معنى ولكن اللَّه ﵎ استأثر بعلمه.
وقيل: لها معنى عرف بالتتبع وإمعان النظر، ثم اختلف القائلون بهذا القول مما يطول ذكره. وأحسن ما قيل فيه: إن القرآن مركب من هذه الحروف التي يتخاطبون بها وتحداهم القرآن أن يأتوا بمثله ولو آية، ومن أسرار هذه الحروف أنها جاءت بحرف واحد مثل: ﴿ص﴾ ﴿ن﴾ ﴿ق﴾ وبحرفين مثل: ﴿حم﴾ وبثلاثة حروف مثل: ﴿الم﴾ وبأربعة مثل: ﴿المر﴾ ﴿المص﴾ وبخمسة مثل: ﴿كهيعص﴾.
وكلامهم كان من حرف إلى خمسة أحرف لا أكثر من ذلك ومثال حرف كقول الشاعر:
قلنا لها قفي لنا قالت قاف ... لا تحتسبي أنا فينا الإيجاف
قال قاف - أي وقفت.
وذكر ابن جرير وغيره أمثلة أخرى.
٢ - باب قوله: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾
الكتاب هو: القرآن الكريم.
وقوله: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ أي التفاصيل الواردة في القرآن من الأوامر والنواهي لا يستفيد منها إلا المتقون مثل قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ [فصلت: ٤٤].
وأما غير المتقين من الكفار والمشركين فلهم قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١٧٤].
وقال اللَّه تعالى ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة: ١٥].
وقال تعالى: ﴿الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [إبراهيم: ١].
٣ - باب قوله: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾
قوله: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ الغيب: يعني كل ما غاب عن الناس، ولا يمكن إدراكه بالحواس مثل وجود اللَّه تعالى، والملائكة واليوم الآخر، وصفة الجنة والنار، وما أعده اللَّه تعالى من الحياة بعد